السعيد شنوقة

346

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

مسمى اسمه أي أن الله اسم للذات الموصوفة بصفة الكمال ، ومن تلك الصفات صفة الكلام . ومن تأويله بالمجاز إبعادا للتجسيم في حق الله عز وجل ما ذكره عند الآية : قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [ الشعراء : 15 ] : « من مجاز الكلام يريد : أنّا لكما ولعدوّكما كالناصر الظهير لكما عليه إذا حضر ، وأستمع ما يجري بينكما وبينه فأظهركما ، وأغلّبكما وأكسر شوكته عنكما وأنكّسه . ويجوز أن يكونا خبرين لأنّ أو يكون مستمعون مستقرا ، ومعكم لغوا . فإن قلت : لم جعلت مستمعون قرينة معكم في كونه من باب المجاز ، والله تعالى يوصف على الحقيقة بأنه سميع وسامع ؟ قلت : ولكن لا يوصف بالمستمع على الحقيقة لأن الاستماع جار مجرى الإصغاء والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية ومنه قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً [ الجن : 1 ] ؟ ويقال استمع إلى حديثه وسمع حديثه أي أصغى إليه ، وأدركه بحاسة السمع » « 1 » . ويوجب على الله سبحانه رعاية الأصلح وبأن الله تعالى لا يخلق للعباد إلا ما هو مصلحة ومنفعة ، وهو يعتمد في إبراز ذلك أو إقراره من طريق تخريج الإسناد في الآية على المجاز إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [ النمل : 4 ] . قال : « فإن قلت : كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته وقد أسنده إلى الشيطان في قوله : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [ العنكبوت : 38 ] ؟ قلت : بين الإسنادين فرق وذلك أن إسناده إلى الشيطان حقيقة وإسناده إلى الله عز وجل مجاز » « 2 » . ويرى أهل السنة في عكس الجواب هو الصواب « 3 » ، وأن معنى الآية زين لهم أعمالهم القبيحة بأن جعلها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس أو الأعمال الحسنة التي وجب عليهم عملها والتي تترتب عليها المثوبات لكن أصابهم العمة فلا يدركون ما يترتب عنها من نفع أو ضر « 4 » .

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 107 . ( 2 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 136 . ( 3 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 3 ، ص 136 . ( 4 ) نظر النحاس ، معاني القرآن ، تحقيق محمد علي الصابوني ، جامعة أم القرى ، مكة ، ط 1 ، 1409 ه ، -