السعيد شنوقة

347

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ويعود المصنف إلى خلفية اللطف والخذلان والترك التي يبني فيها المعنى أن الله تعالى عالم أن المنحرفين الضالين لا يجدي عليه فهو في الآية : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] يفسر « ( أضله ) ب ( تركه ) عن الهداية واللطف وخذله على علم عالما بأن ذلك لا يجدي عليه ، وأنه ممن لا لطف له أو مع علمه بوجود الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة » « 1 » . ويوظف التفسير البلاغي إبعادا لأي تجسيم يتعارض مع معنى الألوهية في تفسير الآية : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] : « يريد أن يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله تعالى منزّه عن الجوارح وعن صفات الأجسام » « 2 » ومنه ما قاله عند الآية : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] : « والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز » « 3 » . ومن تأويلاته البلاغية الهادفة إلى نفي كل مظاهر التجسيم ما ذهب إليه في تفسير قوله عز وجل : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [ المائدة : 64 ] متأولا غلّ اليد وبسطها بالعطاء والمنع قياسا على قوله سبحانه : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ الإسراء : 29 ] : « غل اليد وبسطها مجاز على البخل والجود ( . . ) ، ولا يقصد من يتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط ( . . ) ، وقد استعملوهما حيث لا تصح اليد نحو بيت الأشتر : بقيت وفرى وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس

--> - ج 5 ، ص 113 . وتفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص ، 258 وتفسير أبي السعود ، ج 6 ، ص ، 272 والألوسي ، روح المعاني ، ج 19 ، ص 157 - 158 . ( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 512 . ( 2 ) م ن ، ج 3 ، ص 543 . ( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص 408 .