السعيد شنوقة

345

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

نهى عن قتل المؤمنين حمزة وأصحابه بيد أنه أراد قتلهم ونهى آدم عن الأكل من الشجرة وأراده فوقع . ورأى بعضهم أن ما أمروا به غير الفسق لأن الفسق إنما هو ما قاموا ضد المأمور به فكون الفعل فسقا ينافي المأمور به وينسحب هذا على المعصية لأنها ليست من المأمور بها ؛ لذا يتبيّن أن دلالة الأمر يتجه إلى أن الذي أمروا به ليس بفسق « 1 » أو بأن المعنى كما ذهب إليه الزركشي من طريق التقدير : « أي أمرنا مترفيها فخالفوا الأمر ففسقوا ، وبهذا التقدير يزول الإشكال في الآية ، وأنه ليس الفسق مأمور به » « 2 » رغم أنه ذكر في موضع آخر توجيه غرضه بالحذف إلى كونه مجازا عن تمكينهم وإقدارهم وذلك بتقدير الآية : أي أمرناهم بالفسق « 3 » . ويحمل الزمخشري ظاهر الآية : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [ المؤمنون : 51 ] على المجاز ، فقال : « هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما وكيف والرسل ، وإنما أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة ، وإنما المعنى : الإعلام بأن كل رسول في زمانه نودي لذلك ووصي به ليعتقد السامع أن أمرا نودي له جميع الرسل ووصّوا به حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه » « 4 » . ولعل في قوله : ( الإعلام بأن . . . ) نزوعا إلى فكر المعتزلة في أن الله متكلم وكلامه عز وجل أصوات وحروف يخلقها في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي ، وهو حادث ، مخلوق « 5 » . غير أن الكلام من صفات الكمال لدى أهل السنة داخل في

--> - الأول وإرادة دينية فقط . وإرادة كونية فقط ، وهو ما قدّره وشاءه ولم يأمر بها . والإرادة الرابعة : ما لم تتعلق به هذه الإرادة ولا هذه وهذا ما لم يكن من المباحات والمعاصي . إذن توجد إرادة كونية ، وإرادة دينية شرعية لا تستلزم وقوع المراد إلا بتعلقها بالنوع الأول . وإرادة شرعية دينية فقط مثلما أمر به الله من الأعمال الصالحة الله يحبها فعلت أم لم تفعل . وإرادة كونية فقط ما شاء الله فيما كان وما لم يشأ لم يكن . وإرادة لم تتعلق بها أي إرادة : دقائق التفسير ، ج 2 ، ص 529 . ( 1 ) انظر أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط ، ج 7 ، ص 26 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، ج 3 ، ص 157 . ( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص 178 . ( 4 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 34 . ( 5 ) انظر إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص ، 45 والإيجي ، المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص 293 - 294 .