السعيد شنوقة

342

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

2 - أن الله يريد لعباده خير ما يكون . 3 - ولا يريد الشر ولا يأمر به . وهو الاعتقاد الذي ذهب إليه في تأويله السابق . ومما فسره بالحمل على المجاز قوله عز وجل : إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [ الكهف : 57 ] قال « 1 » : « ووجه إسناد الفعل إلى ذاته وهو قوله ( وجعلنا ) للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنهم مجبولون عليه أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم : وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [ فصلت : 5 ] » . بيد أن نسبة الجعل إلى الله تعالى حقيقة لا مجاز عند أهل السنة . وقد سلك الزمخشري مسلك الجبائي في الفرار من نسبة الجعل إلى الله عز وجل حقيقة . قال أبو حيان الأندلسي : تعزى هذه الأقوال البعيدة إلى الجبائي : الاستماع للقراءة من أجل معرفة مكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالليل لإيذائه ، فعند ذلك كان الله يلقي على قلوبهم النوم وهو المراد بالأكنة لتثقل عن استماع تلك القراءة بسبب ذلك النوم وهو المراد بقوله تعالى : وَفِي آذانِنا وَقْرٌ . وقيل : من علم الله تعالى أنه لا يؤمن وأنه يموت على الكفر يسم الله قلبه بعلامة مخصوصة تستدل الملائكة برؤيتها على أنهم لا يؤمنون ، فلا يبعد عن ثبوت هذا تسمية تلك العلامة بالكنان . وقيل : لما أصرّوا على الكفر صار عدولهم عن الإيمان كالكنان المانع عن الإيمان ؛ فذكر الله تعالى ذلك كناية عن هذا المعنى . وقيل : يكون هذا الكلام ورد حكاية لما كانوا يذكرونه من قولهم وقالوا : قلوبنا في أكنة . وصاحب الكشاف تابع الجبائي في هذا القول الأخير « 2 » . وأنت تجد الزمخشري في قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ يونس : 14 ] قد صرف النظر إلى المجاز بمعنى العلم لأنه ينكر في المذهب الرؤية . ويبدو هنا أنه ينكر أن يرى الله تعالى ، وكذلك أن يرى . قال : « فإن قلت : كيف جاز النظر على الله تعالى وفيه معنى المقابلة ؟ قلت : هو مستعار للعلم المحقق الذي هو العلم بالشيء موجودا ، شبه بنظر الناظر وعيان

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 11 - 12 . ( 2 ) انظر الكشاف ، ج 2 ، ص 11 - ، 12 وأبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 4 ، ص 469 .