السعيد شنوقة
343
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
المعاين في تحققه » « 1 » . وهذا الرأي قابله ابن المنير أحد خصومه من أهل السنة قائلا في تعجب : « كنت أحسب أن الزمخشري يقتصر على إنكار رؤية العبد لله تعالى فضم إلى ذلك إنكار رؤية الله والجمع بين هذين النزعتين عقيدة طائفة من القدرية يقولون : إن الله لا يرى ولا يرى » « 2 » . والله سبحانه هدى الناس جميعا بما منحهم من العقل الذي يمكنهم من النظر ثم أرسل إليهم الرسل والكتب للهداية أيضا ، فمن اهتدى بهذه الأدلة زاده هدى ووفّقه وسدّده « 3 » ، ومن لم يهتد يكن مسؤولا عن اختياره ، وما قد أقدم عليه وأتى من قبل نفسه ، لا من الله تعالى . وعلى هذا ما ورد في كلام الله من أن الله أضل ليس المقصود به أن الله منعه من الاهتداء الذي هو حر في أن يختاره أو أن يتركه ، وإنما المقصود به هو أن الله سجّاه « 4 » بالضلال فيكون الإضلال بهذا : الخذلان الذي اختلف فيه المعتزلة على ثلاثة أقاويل : الأول : معناه الترك ، وهو ترك الله عز وجل أن يحدث من الألطاف والزيادات ما يفعله بالمؤمنين كقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [ محمد : 17 ] ، فترك الله سبحانه أن يفعل هو الخذلان من الله للكافرين . الثاني : تسميته تعالى إياهم والحكم بأنهم مخذولون . الثالث : الخذلان عقوبة من الله تعالى وهو ما يفعله بهم من العقوبات « 5 » . ولم يخرج تفسير الزمخشري عن هذا الإطار لأنه حين أوّل قوله عز وجل : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الرعد : 33 ] قال : ( ومن يضلل الله ) : « ومن يخذله لعلمه أنه لا يهتدي » « 6 » . وهو ما ذهب إليه أيضا في قوله تعالى : وَمَنْ
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 228 . ( 2 ) الإنصاف فيما تضمنه الكشاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 228 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 324 - 325 . ( 4 ) انظر ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن ، ص ، 123 والأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص ، 325 وانظر ابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 3 ، ص 72 . ( 5 ) انظر م ن ، ج 1 ، ص 328 . ( 6 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 362 .