السعيد شنوقة

341

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الإدراك المذكور في الآية على الإحاطة لهذه الوجوه » « 1 » . وقال في موضع آخر : « وليس في الآية ما يقتضي أنه تعالى يرى في كل حال من الحالات لأن النظر ليس هو بمعنى الرؤية » « 2 » . ومما ذكره بعضهم لهم في هذا السياق قولهم أيضا : « لو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن لا يوصف الواحد منا بأنه يدرك ببصره هذه الأجسام الحاضرة لنا ؛ لأنه لا يراها في وقت واحد من جميع الوجوه ، ولوجب أن لا يوصف في الحقيقة بأنه قد أدرك اللون ببصره ، لأنه لا جهات له يرى عليها فبطل بذلك ما يتعلقون به » « 3 » . ولا نريد أن نسترسل في الجدل الواقع بينهما في هذه المسألة لطول الأخذ والرد فيه على أساس علم الكلام ولكن من أراد التوسع فليرجع إليها في مواضعها . وقوله سبحانه : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ [ آل عمران : 166 ] فسره الزمخشري قائلا : « ( ما أصابكم ) يوم أحد يوم التقى جمعكم وجمع المشركين فهو كائن ( بإذن الله ) أي بتخليته ، استعار الإذن لتخليته الكفار وأنه لم يمنعهم منهم ليبتليهم لأن الآذن مخلّ بين المأذون له ومراده » « 4 » وهو يضمنه خلقية الاعتزال وهي أن « قتل الكفار للمؤمنين قبيح عنده فلا إذن فيه « 5 » لذا هو ينفي الأفعال القبيحة عن الله بتأويله الإذن بالمجاز كونه مستعارا لتخليته الكفار ؛ لأن قتل الكفار للمؤمنين من أفعال الشر لا يجوز عنده أن يأذن فيها الله تعالى وهم أي المعتزلة يصفون الله بالعدل الذي يعدّ أحد أصولهم المهمة التي تعمقوا فيها وفرّعوا منه مباحث منها « 6 » : 1 - الله عادل والظلم منفي عنه لقوله عز وجل : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] .

--> ( 1 ) شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 167 - 168 . ( 2 ) م ن ، ج 1 ، ص 170 . ( 3 ) د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل . . ودراسة ، ص 225 . ( 4 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 477 . ( 5 ) أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 3 ، ص 422 . ( 6 ) انظر د . أحمد محمد الحوفي ، الزمخشري ، ص 138 .