السعيد شنوقة
34
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وظهر لون ثالث في التفسير اتسم بسمة الأحكام الفقهية « 1 » مثل « أحكام القرآن » للجصّاص أبو بكر أحمد بن علي الرازي ( ت 37 ه ) الحنفي ، و « أحكام القرآن » لعماد الدين بن علي الطبري المعروف بالكياالهراسي الشافعي ( ت 37 ه ) ، و « أحكام القرآن » لابن عربي المتصوف المالكي ( 543 ه ) الذي يعد تفسيره في الأحكام مرجعا مهما في التفسير الفقهي عند المالكية . مثل هذه التفاسير في الأحكام « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ( ت 671 ه ) . وصنفت تفاسير ذات مسحة عقلية عرف فيها التأويل أدوات علم الكلام والنظر الفلسفي وتأثر بمجال المذاهب الدائرة في فلكهما ، فقام المصنفون يفسرون بعض الآيات القرآنية مثلا بروح طغت عليها الفلسفة « 2 » مثل الفارابي ( ت 339 ه ) في كتابه « فصوص الحكم » ، وابن سينا ( ت 448 ه ) الذي وفّق بين الدين والفلسفة فعدّه بعض الدارسين غير مصيب لأنه بعد في مسعاه عن حقيقة الدين وروح القرآن « 3 » إذ نظر إلى نصوص القرآن باعتبارها رموزا لا يعرف حقيقتها إلا الخواص أمثاله . وكان يغلب على شرحه للحقائق الدينية الآراء الفلسفية لأنه اعتقد القرآن رموزا ، يقول : « يتكلم النبي برموز وإشارات لكي يفهم العامة ، ويحتاج الوحي إلى تفهم وتأويل » ويقول كذلك : « إن الوحي أمثال ورموز إن أردت فهمه احتجت إلى تأويله » « 4 » ، وبهذا ورد تفسيره محكّما ما يعتقده من نظريات فلسفية . وعرفت تفاسير أخرى أولت بعض الآيات بما يخدم الفرقة أو المذهب ، وذلك مثل « الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » للزمخشري ( ت 538 ه ) وهو رافدنا في هذا البحث . و « كالفتوحات المكية » لابن عربي المعروف بابن سراقة ( ت 638 ه ) ، و « مجمع البيان في تفسير القرآن » للطبرسي ( ت 548 ه ) ، و " هميان الزاد إلى دار المعاد " للعالم الجزائري أطفيش ( ت 1332 ه ) « 5 »
--> ( 1 ) انظر م ن ، ج 2 ، ص 146 ، وكذا د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 2 ، ص 414 وما بعدها . ( 2 ) انظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 2 ، ص 399 وما بعدها . ( 3 ) انظر م ن ، ج 2 ، ص 407 وما بعدها . ( 4 ) انظر يوحنا قمير ، ابن سينا ، دار المشرق ، بيروت ، ج 2 ، 1986 م ، ص 24 - 25 . ( 5 ) - هو العالم الجزائري الإباضي أطفيش محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح الملقب بقطب الأئمة -