السعيد شنوقة
339
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
( 23 ) من سورة القيامة التي لم يقل المعتزلة بمعناها اللفظي ، ومن أنها تعبير مجازي « 1 » . وقال في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] : « أم الكتاب أي أصل الكتاب تحمل المتشابهات عليها وترد إليها ومثال ذلك : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] و إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 23 ] لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [ الأعراف : 28 ] أَمَرْنا مُتْرَفِيها [ الإسراء : 26 ] ، وهو بهذا ينزّل الآي على وفق ما يعتقده المعتزلة ؛ فقد بنى على الدليل السمعي لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ نفى رؤية الله تعالى لأن الرؤية بناء على ما يعتقده تستلزم الجسمية والجهة قال : « البصر هو الجوهر اللطيف الذي ركبه الله في حاسة النظر به ندرك المبصرات ، فالمعنى : أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه لأنه متعال عن أن يكون مبصرا في ذاته لأن الأبصار دائما تتعلق بما كان في جهة أصلا أو تابعا كالأجسام والهيئات » « 2 » فالآية من المحكمات تحمل المتشابهات عليها وترد إليها ، وذلك مثل الآيات التي ذكرها ( القيامة : 22 ) تحتاج إلى أن يوفق بينها وبين الآية المحكمة ( 103 ) من سورة الأنعام . وكذلك الآية ( 28 من سورة الأعراف ) أصل في التفسير ينبغي أن تتخذ أساسا لتفسير قوله عز وجل : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً [ الإسراء : 16 ] : « لأن الله لا يأمر بالفحشاء وإنما يأمر بالقصد والخير دليلا على أن المراد أمرناهم بالخير ففسقوا » « 3 » . وقال في هذا السياق : « فإن قلت : فهلا كان القرآن كله محكما ؟ قلت : لو كان كله محكما لتعلق الناس به لسهولة مأخذه ، ولأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال ، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي لا
--> ( 1 ) انظر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، ص 224 - ، 225 وكذا ابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 3 ص 7 وما بعدها . وكذا الزمخشري ، الكشاف ، ج 4 ، ص ، 192 والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 113 - ، 114 وكذا جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 126 - 127 . ( 2 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 41 . ( 3 ) م ن ، ج 2 ، ص 442 .