السعيد شنوقة
336
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
ويهديهم : يبين لهم يرشدهم » « 1 » . ونفى أن يكون في اللغة أفعلت الرجل : نسبته إلى . وإنما يقال إذا ما أريد هذا المعنى : فعلت للشيء ترمي به الرجل كقولك : شجّعته وجبّنته وسرّقته وخطّأته وضلّلته وفسّقته وفجّرته وزنّيته وكفّرته إذا رميته بذلك « 2 » . وقرئ : ابْنَكَ سَرَقَ [ يوسف : 81 ] ( سرّق ) : أي نسب إلى السرقة « 3 » . قال الزمخشري في قوله عز وجل : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ [ الأنعام : 33 ] ( لا يُكَذِّبُونَكَ قرئ بالتشديد والخفيف من كذّبه إذا جعله كاذبا في زعمه وكذّبه وكذّب به جعله كاذبا بأن وصفه بالكذب ، وأكذبته إذا وجدته كاذبا وواعدني فأكذبته : وجدته كاذبا « 4 » . ويتأول التشبيه بصرف ما دلّ عليه إلى غير إبعادا للتجسيم كما في قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . قال : ( فثم وجه الله ) أي جهته التي أمر بها ورضيها « 5 » . وقد اختلفوا في ( وجه الله ) الله وجه أم لا ثلاث فرق : الأولى : قالت لله وجه هو هو . قال به أبو الهذيل العلّاف . الثانية : قالت له وجه توسعا وتثبت لله وجها هو هو لأن العرب تقيم الوجه مقام الشيء لقولهم ( فعلت هذا على وجهك ) أي لولا أنت لم أفعل . وقد قال به النظام . الثالثة : تنكر ذكر الوجه . قالت به العبادية أصحاب العباد « 6 » . وقد فسر النسفي ( وجه الله ) أيضا بالجهة التي أمر بها الله عز وجل ورضيها . قال : « فأينما شرط . تولوا : مجزوم به أي في أي مكان فعلتم التولية يعني تولية
--> ( 1 ) م ن ، ص 124 . ( 2 ) انظر م ن ، ص 124 وما بعدها . وكذا أدب الكاتب ، ص 461 - 462 - 463 . ( 3 ) انظر م ن ، ص ، 124 والزمخشري ، الكشاف ، ج 2 ، ص ، 337 وتفسير النسفي ، ج 2 ، ص ، 201 وتفسير الثعالبي ( ت 875 ه ) ، ج 2 ، ص ، 257 والشوكاني محمد بن علي بن محمد ( ت 1250 ه ) ، فتح القدير ، ج 3 ، ص ، 46 والألوسي ( ت 1270 ه ) ، روح المعاني ، ج 13 ، ص 37 . ( 4 ) انظر الكشاف ، ج 2 ، ص ، 14 وكذا أساس البلاغة ( كذب ) ، ص 389 . ( 5 ) انظر الكشاف ، ج 1 ، ص ، 307 وانظر الآية 27 من سورة الرحمن ، ج 4 ، ص 46 . ( 6 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 265 - 266 .