السعيد شنوقة
337
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] والجواب : فثم وجه الله أي جهته التي أمر بها ورضيها . المعنى إنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أي في بيت المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلّوا في أي بقعة من بقاعها وافعلوا التولية فيها فإن التولية ممكنة في كل مكان » « 1 » . وذكر الزركشي أن الواحدي حكى عن أكثر المفسرين في قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] أن الوجه صلة والمعنى : فثم الله يعلم ويرى . قال : والوجه قد ورد صلة مع اسم الله كثيرا كقوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] قوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [ الإنسان : 9 ] وقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] قلت « 2 » : والأشبه حمله على أن المراد به الذات كما في قوله تعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ [ البقرة : 112 ] . ويفسّر الزمخشري قوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا [ البقر : 212 ] قائلا « 3 » : « المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا وحسّنها في أعينهم بوساوسه وحبّبها إليهم فلا يريدون غيرها . ويجوز أن يكون الله قد زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها أو جعل إهمال المزين له تزيينا ، ويدل عليه قراءة من قرأ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا على البناء للفاعل » « 4 » . قال ابن الجوزي ( ت 597 ه ) : « وإلى من يضاف هذا التزيين ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه يضاف إلى الله . وقرأ أبيّ بن كعب والحسن ومجاهد وابن أبي عبلة ( زيّن ) بفتح الزاي والياء على معنى زينها لله لهم . والثاني : أنه يضاف إلى الشيطان . روى عن الحسن قال شيخنا عليّ بن عبيد الله : والتزيين من الله تعالى هو التركيب الطبيعي ، فإنه وضع في الطبائع محبة
--> ( 1 ) تفسير النسفي ، ج 1 ، ص 66 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 278 . ( 3 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 354 . ( 4 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 357 .