السعيد شنوقة

332

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الفاعل في ملابسة الفعل مثلما يضاهي الرجل الأسد في جرأته فيستعار له اسمه ؛ وهذا فرع مسألة خلق الأفعال « 1 » . وليس ثمة قبيح على قاعدة أهل السنة بالنسبة على الله عز وجل بل الأفعال كلها بالنسبة إليه على سواء ، ولا يتصور ظلم في أفعاله لأن الكل منه وبه وإليه " كل حادث مراده ولا يختص تعلق مشيئته سبحانه بنوع من الأفعال دون نوع بل هو مريد لوقوعها جميعا خيرها وشرها نفعها وضرها « 2 » ؛ فله تعالى أن يتصرف في الأشياء جميعها كما يشاء ، وإنما يوصف بالقبح والظلم ونظائرهما أفعال العباد باعتبار كسبهم لها وقيامها بهم ، وليس باعتبار إيجاد الله تعالى إياها فيهم « 3 » قال عز وجل : أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] . وينفي الزمخشري القبح عن الله تعالى ليقرّ بأنه عز وجل لا يفعل إلا الأصلح وهو أحد أصولهم الاعتزالية ؛ فأنت تجده في قوله سبحانه : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] يقول : « فكيف جاز أن يوليهم الله مددا في الطغيان وهو فعل الشيطان ألا ترى إلى قوله تعالى : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ [ الأعراف : 202 ] ، ويجيب عن سؤاله قائلا : « إما أن يحمل على أنهم لما منعهم الله ألطافه التي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه بتزايد الرين « 4 » والظلمة فيها تزايد الانشراح والنور في قلوب المؤمنين ؛ فسمى ذلك التزايد مددا وأسند إلى الله سبحانه لأنه مسبّب عن فعله بهم بسبب كفرهم . وإما على منع القسر والإلجاء . وإما أن يسند فعل الشيطان إلى الله لأنه بتمكينه وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر تفسير النسفي ( ت 710 ه ) : ( مدارك التنزيل وحقائق التأويل ) ، ج 1 ، ص ، 15 وكذا الألوسي ، روح المعاني ، ج 1 ، ص 132 - 133 . ( 2 ) انظر إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص 98 . فسر بعض أهل السنة ما ورد في ردودهم أو كلامهم بأن الخير والشر من الله عنوا به الصحة والمرض والغنى والفقر . انظر ابن الوزير ابن المرتضى اليماني ، إيثار الحق على الخلق ، ص 298 وما بعدها . ( 3 ) انظر حاشية السيد الشريف الجرجاني ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 157 - 158 . ( 4 ) الرّين : الطبع والدّنس . والرّين : الصّدأ الذي يعلو السيف والمرآة . وران الثوب رينا : تطبع . والرين كالصدإ يغشى القلب . وهو ما غطى على القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب . انظر الزمخشري ، أساس البلاغة ، ( رين ) ، ص ، 187 وابن منظور ، لسان العرب ( رين ) ، ج 13 ، ص 192 . ( 5 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 188 - ، 189 وتفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 180 .