السعيد شنوقة

333

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ولا ريب في أن الطغيان الذي هو الكفر والضلال من الأفعال القبيحة التي تسند إلى الشياطين ؛ لذا لا يجوز إسنادها إلى الله تعالى . ومن هنا أسس الزمخشري جوابه على ما يلي : الأول : لما أصرّ الكافرون على كفرهم خذلهم الله عز وجل ، ومنعهم من ألطافه فتزايد الدنس في قلوبهم ؛ فسمى تزايد الدنس مددا في الطغيان ، وأسند إيلاؤه إلى الله عز وجل ، وظهر هنا مجاز لغوي « 1 » في المسند ومجاز عقلي في الإسناد لأنه إسناد الفعل إلى المسبب له وفاعله في الحقيقة هم الكافرون . الثاني : أريد بالمد في الطغيان ترك الإلجاء إلى الإيمان ؛ كما قيل : إن السفيه إذا لم ينه مأمور ، وهو فعل الله فإسناده إليه حقيقة وإن كان المسند مجازا . الثالث : بأن المراد منه معناه الحقيقي وهو فعل الشيطان غير أنه أسند إليه عز وجل على سبيل المجاز لا الحقيقة على مذهبه الاعتزالي ، وجاء إسناده إلى الله تعالى لأنه بتمكينه وإقداره أولئك إشارة إلى المذكورين بما اتصفوا من الصفات الشنيعة المميزة لهم « 2 » . وقد نصّ الرازي في هذا المعنى « 3 » على رأي المعتزلة الذين رأوا عدم إمكان إجراء هذه الآية على ظاهرها لوجوه :

--> ( 1 ) المجاز نوعان : مفرد ومركب ( المركب كالاستعارة التمثيلية ) . والمفرد كلمة تستعمل لغير ما وضعت له في الحقيقة لقرينة تجمع بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي . فإذا كانت العلاقة هي التشبيه فالمجاز استعارة وإن كانت غير ذلك فالمجاز مرسل . والمجاز المفرد بذلك : لغوي ( نقل الكلمة من معناها اللغوي الحقيقي إلى آخر نحو الرجل الأسد ) وشرعي : ( نقل الكلمة من معناها الشرعي إلى معنى آخر مثل لفظ الصلاة المعروف في الدين تنقله إلى معنى الدعاء . والعرفي : ( أن تنقل فيه الكلمة من مدلولها المتعارف عليه إلى غيره ، لذا تجد الفرق واضحا بين معنى فعل العام في النحو وبين ما تدل عليه من معنى خاص ( الدال على حدث ) : معجم الشامل في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها دار العودة ، بيروت ، ط 2 ، 1985 م ، ص ، 808 والمجاز في التركيب يسمى مجاز الإسناد . والمجاز العقلي وعلاقته الملابسة كأنه يسند الفعل أو شبهه إلى ما هو له أصالة لملابسته له كقوله تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ الأنفال : 2 ] : نسبت الزيادة وهي فعل الله إلى الآيات لكونها سببا لها . انظر الغزي محمد بن محمد بن محمد ، إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن ، ج 2 ، ص 97 - 98 - ، 99 وانظر محمد عبد الرؤوف المناوي ( ت 1031 ه ) ، التوقيف على مهمات التعاريف ، ص 637 . ( 2 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 188 - ، 189 وتفسير أبي السعود ( ت 951 ه ) ، ج 1 ، ص 48 . ( 3 ) التفسير الكبير ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 3 ، ج 2 ، ص 71 .