السعيد شنوقة

316

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

يوم القيامة على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع والشجر على إصبع ، والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهن فيقول : أنا الملك ؛ فضحك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تعجبا مما قال ، ثم قرأ تصديقا له وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الزمر : 67 ] . ثم قال الزمخشري : « إنما ضحك أفصح العرب صلى اللّه عليه وسلم وتعجب لأنه لم يفهم منه إلا ما يفهمه علماء البيان من غير تصور إمساك ولا هزّ ولا شيء من ذلك ، ولكن فهمه وقع أول شيء وآخره على الزبدة ، والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة » « 1 » . ويوظف نص القرآن الكريم ليؤكد أن أدلة العقل على التوحيد سابقة لأدلّة الوحي « البينات مقوية لأدلة العقل ومؤكدة لها ومتضمنة ذكرها نحو قوله تعالى : قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 95 ] ، وأشباه ذلك من التنبيه على أدلة العقل كان ذكر البينات ذكر لأدلة العقل والسمع جميعا ، وإنما ذكر ما يدل على الأمرين جميعا لأن ذكر تناصر الأدلة أدلة العقل وأدلة السمع أقوى في إبطال مذهبهم » ثم أضاف « وإن كانت أدلة العقل وحدها كافية » « 2 » . ويتأول قوله عز وجل : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ [ فصلت : 25 ] بما يوافق فكر المعتزلة في أن الله عز وجل لا ينهى عما يريد وإن وقع النهي عنه فعلى خلاف الإرادة لأن إرادة الله تعالى عندهم غير مراده وغير أمره « 3 » ، فقال : « فإن قلت : كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم ؟ قلت : معناه أنه أخذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين ، والدليل عليه : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً [ الزخرف : 36 ] لكن السنيين يبنون قاعدتهم على أن الله تعالى « قد ينهى عما يريد وقوعه ، ويأمر بما لا يريد حصوله » كما هو في

--> ( 1 ) م ن ، ج 3 ، ص 408 - 409 . ( 2 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 435 - 436 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 266 - 267 .