السعيد شنوقة

315

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

للبوار إلى الكفرة فشرحوا الإضلال المجازي الذي أسنده الله إلى ذاته في قوله : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ [ الرعد : 27 ] ، ولو كان هو المضل على الحقيقة لكان الجواب العتيد أن يقولوا بل أنتم أضللتم » « 1 » . ويتخذ من نص القرآن الكريم أساسا ليثبت أحد أصولهم الفكرية في أنّ الظالم كافر قائلا عند الآية : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً [ الفرقان : 19 ] : « العذاب الكبير لاحق بكل من ظلم ، والكافر ظالم لقوله : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] والفاسق ظالم ؛ لقوله : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ الحجرات : 11 ] « 2 » . وهو حين يخالف ما يذهب إليه أهل السنة في أن المؤمن العاصي موعود بالجنة وهو يدخلها لأن الله وعده بذلك ووعده صدق وحق ؛ يذكر عند الآية : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة : 17 ] بأنه : « حسم أطماع المتمنين » موظفا الحديث الشريف : « وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتهم عليه » « 3 » . ولا يرى السنيون مخلدا في النار سوى الكافر أما من اقترف ما دون ذلك فليس بواجب له الخلود . ويعتمد على قراءة ابن عباس وابن مسعود ليؤكد أحد أصول المعتزلة في أن المؤمن العاصي لا يغفر له إلا بشرط التوبة . وهذا ما ذكره عند الآية : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ الزمر : 53 ] . « وفي قراءة ابن عباس وابن مسعود ( يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ) والمراد بمن يشاء من تاب لأن مشيئة الله تابعة لحكمته وعدله لا لملكه وجبروته » « 4 » . ويعتمد على الرواية والنقل في تنزيه الله عز وجل عن معنى التجسيم إثباتا لقدرته في قوله سبحانه : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الزمر : 67 ] « ما يروى أن جبريل جاء إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا أبا القاسم إن الله يمسك السماوات

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 86 . ( 2 ) م ن ، ج 3 ، ص 87 . ( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص 243 . ( 4 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 403 .