السعيد شنوقة

297

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

قاطعة على قصة عقيدة أهل الحق وفساد دين المعتزلة » « 1 » ، وعلى أية حال اختلف المفسرون في هذا على ستة أقوال : الأول : أنه لفظ عام لمعنى خاص ، والمراد : الذين قالوا من بني إسرائيل نحن أبناء الله وأبناء أنبيائه وأنهم يشفعون لنا عند الله ؛ فردّ عليهم ذلك وأويسوا منه لكفرهم ؛ لذا تكون النفس الأولى مؤمنة : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : 48 ] والثانية : كافرة والكافر لا تنفعه شفاعة لقوله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [ المدثر : 48 ] . الثاني : معناه لا يجدون شفيعا تقبل شفاعته لعجز المشفوع فيه عنه ، وهو قول الحسن . الثالث : معناه لا يجيب الشافع المشفوع فيه إلى الشفاعة ، وإن كان لو شفع لشفع . الرابع : معناه حيث لم يأذن الله في الشفاعة للكفار ، ولا بد من إذن من الله بتقدم الشافع بالشفاعة لقوله : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [ سبأ : 23 ] وقوله : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] . الخامس : لا يقبل في غيرها لا مؤمنة ولا كافرة قاله الزمخشري » « 2 » . ويعتمد الزمخشري نص الآية الكريمة : وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 275 ] على معنى أنه « دليل بيّن على تخليد الفساق » « 3 » ، وهو جار على مذهبه الاعتزالي في أن الفاسق يخلد في النار أبدا ولا يخرج منها . لكن أهل السنة أجمعوا على أنه لا يخلد إلا الكافر ، وبأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات غير تائب فإنه إن عذّب بالنار لا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول أو بابتداء رحمة الله تعالى « 4 » . وعلق ابن المنير في هذا الوقف بأن من اقترف الربا

--> ( 1 ) م ن ، ج 1 ، ص 378 . ( 2 ) البحر المحيط ، ج 1 ، ص 308 - 309 . ( 3 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 400 . ( 4 ) انظر تفسير القرطبي ( ت 656 ه ) ، تحقيق أحمد عبد العليم البردوني ، ج 5 ، ص 386 .