السعيد شنوقة
291
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
والنعمة بمعنى الإفضال والإنعام » « 1 » ، فالمصنف كما ترى جعل ( فضلا ) مفعولا لأجله وذلك لجعله الرشد فعل القوم . وفي هذا اعتزال . وقد علق أبو حيان على تقديره : « كأن ذلك فضلا » بأنه ليس من مواضع إضمار كان التي لها شروط مبسوطة في النحو « 2 » . ومن إعرابه الذي وظفه لإقرار بعض أصول الاعتزال ما اعتمده عند الآية : وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها [ الحديد : 27 ] إذ نصب ( رهبانية ) بفعل مقدر يدل عليه الفعل المذكور على معنى أحدثوها من عند أنفسهم : « وانتصابها بفعل مضمر يفسره الظاهر تقديره : وابتدعوا رهبانية ( ابتدعوها ) يعني ، وأحدثوها من عند أنفسهم ونذروها » « 3 » . ولما كان ( جعل ) بمعنى خلق عندهم حمل المصنف ( جعلناهم ) على معنى وفّقناهم للتراحم والتعاطف بينهم ، وذلك ليتجنب أن يكون ذلك مخلوقا لله عز وجل ، وليؤكد أن ما يفعلونه لا يفعله الله ولا يخلقه « 4 » إذ الرهبانية يرون فعل العبد باختياره ، وقد ذكر القرطبي
--> ( 1 ) م ن ، ج 3 ، ص 562 . ( 2 ) البحر المحيط في التفسير ، ج 9 ، ص 515 . تحذف كان مع اسمها ويبقى خبرها بعد إن : قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا . التقدير : إن كان المقول صدقا ، وإن كان المقول كذبا . وبعد ( لو ) أتيتني بداية ولو حمارا أي ولو كان المأتي به حمارا . وشذ حذفها بعد لدن . وبعد أن المصدرية ويعوض عنها ( ما ) ويبقى اسمها وخبرها نحو : أما أنت برا فاقترب : أي إن كنت برا فاقترب ؛ فحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها وهو التاء فصار إن أنت برا ثم أتى ب ( ما ) عوضا عن كان فصار : إن ما أنت برا ثم أدغمت النون في الميم فصارت ( أما أنت برا ) ، ومنه قول الشاعر العباس بن مرداس : أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع فأن مصدرية وما زائدة عوضا عن كان ، وأنت اسم كان المحذوفة ( وذا نفر ) خبرها . وقد حذفت كأن مع معموليها بعد إن في قولهم : افعل هذا إما لا . أي إن كنت لا تفعل غيره . فما عوض عن كان ولا نافية للخبر . وتحذف كان واسمها وخبرها لقول الشاعر : قالت بنات العمّ : يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما ، قالت : وإن . . . . انظر شرح ابن عقيل ، ج 1 ، ص 293 - إلى - ، 296 وابن هشام الأنصاري ، شرح شذور الذهب ، ص 242 - 243 - ، 244 وحاشية الصبان على شرح الأشموني ، ج 1 ، ص 242 - 243 - 244 - ، 245 ومحمد سعيد إسبر بلال جنيدي ، الشامل في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها ، دار العودة ، بيروت ، ط 2 ، 1985 م ، ص 697 - 698 . ( 3 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 67 . ( 4 ) م ن ، ج 4 ، ص ، 67 وأبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط ، ج 10 ، ص ، 115 وانظر الألوسي ، روح المعاني ، ج 27 ، ص 190 .