السعيد شنوقة
270
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
مؤمنا ولا كافرا بل هو في منزلة بينهما وهو في الآخرة خالد في النار ، ولا ينال شفاعة . أما المرجئة فرأوا الإيمان إقرارا باللسان وتصديقا بالجنان لم يدخلوا العمل في أركانه ؛ لذا قالوا : لا يضر مع الإيمان معصية ، وأن إيمان أفسق الناس كإيمان أتقاهم وأكملهم « 1 » . ولم يفت الزمخشري عند تفسير قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ] من أن يوظف تحليله للآية الكريمة ويستغل التركيب النحوي بما ينسجم مع معتقده المعتزلي الذي لا يفوز فيه أصحاب الكبائر بالشفاعة والنجاة من العقوبة ودخول الجنة ، وبأنهم مخلدون في النار . قال : « فانظر كيف كرر الله عز وجل التنبيه على اختصاص المتقين بنيل ما لا يناله أحد على طرق شتى وهي ذكر اسم الإشارة وتكريره ، وتعريف المفلحين ، وتوصيل الفصل بينه وبين أولئك ليبصرك مراتبهم ، ويرغبك في طلب ما طلبوا ، وينشطك لتقديم ما قدموا » ثم أشار بقوله : « ويثبطك عن الطمع الفارغ والرجاء الكاذب والتمني على الله ما لا تقتضيه حكمته ولم تستبق به كلمته » « 2 » إلى خلود الفساق من أهل القبلة في العذاب . وإذا كان كل شيء يجتلب بالأفعال ويطلب بها من نفع أو ضرر إلا ويقال له عندهم كسب ، ويقال لمن وصل به إليه اكتساب ؛ قال في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ] . يدل اسم الإشارة ( أولئك ) بأن الوارد بعده هم المذكورون قبله أهل لاكتسابه وذلك للخصال المعدودة لهم « 3 » . وقول الزمخشري : « أهل لاكتسابه » هو لأن الهدى والفلاح نتيجة الكسب « 4 » .
--> ( 1 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص 385 وما بعدها . وكذا محمد صديق حسن خان القنوجي ، قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ، ص 62 ، هامش 100 ، ص 80 - ، 81 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص ، 62 وأحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 62 وما بعدها . والسيد سابق ، العقائد الإسلامية ، الفتح للإعلام العربي ، القاهرة ، 1992 م ، ص 69 وما بعدها . ( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 148 . ( 3 ) م ن ، ج 1 ، ص 141 . ( 4 ) انظر حاشية الشريف الجرجاني ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 141 .