السعيد شنوقة
271
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
والمعتزلة ربطوا بين الكسب والفعل والإحداث والخلق ، وبحثوا مسألة « 1 » خلق الأفعال في أصل العدل ، وهي ذات أهمية خاصة في فكرهم لكنها تتميز بالتعقيد ، خاض فيها علماء الكلام خوضا بني على ثلاثة اتجاهات : مثّل الاتجاه الأول الجهمية أتباع جهم بن صفوان ( ت 128 ه ) بأن الأفعال لا تتعلق بنا ، وإنما نحن كالأوعية لها « 2 » . وهو الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال وردّ الاستطاعات كلها « 3 » . وقد ردّ أن يوصف الله سبحانه بوصف يمكن أن يوصف به خلقه كشيء وموجود وحي وعالم ومريد لأنه يقتضي التشبيه ؛ غير أنه أثبت كون الله عز وجل قادرا وموجدا وفاعلا وخالقا ومحييا ومميتا لاختصاص هذه الأوصاف بالله وحده « 4 » . ومثّل الاتجاه الثاني المعتزلة الذين قالوا : « إن أفعال العباد غير مخلوقة فيهم وأنهم المحدثون لها » « 5 » . أما الاتجاه الثالث فقال بالكسب وهو أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، ومنسوبة من حيث الكسب للعبد . وأصحاب هذا الاتجاه متمسكون بما في القرآن الكريم والسنة النبوية من نصوص هي أدلة نقلية على أن الله تعالى خالق كل شيء « 6 » ، وإلى جوارها أدلة عقلية
--> ( 1 ) بحث المعتزلة ضمن العدل مسائل أهمها : أ - أن الله يفعل لغاية هي إرادة الخير لخلقه . ب - لا يفعل الله القبيح ولا يأمر به . ج - إنّ الله لا يخلق أفعال العباد وأن الإنسان مختار في أفعاله ، خالق لها ؛ لذا كان مثابا على الحسن معاقبا على القبح . انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 317 ، والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 3 - 4 - 16 - 17 - 21 - 22 . وفخر الرازي ، القضاء والقدر ، ص 41 وما بعدها . والإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص 311 - 312 وما بعدها . والمرتضى اليماني ، إيثار الحق على الخلق ، ص 311 وما بعدها . ود . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 94 . ( 2 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص ، 54 والبغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 338 - ، 339 وإمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص 89 - 90 . ( 3 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 211 - 212 . ( 4 ) انظر م ن ، ص ، 212 وابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 3 ، ص 33 - 34 - ، 35 والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 97 - ، 98 والمرتضى اليماني ، إيثار الحق على الخلق ص ، 313 ود . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص ، 252 ود . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 363 وما بعدها . ( 5 ) القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 21 وما بعدها . ( 6 ) منها قوله عز وجل : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ الأنعام : 101 ] . قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ الرعد : 16 ] . هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ فاطر : 3 ] . وقوله : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [ الزمر : 62 ] . وقوله : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] . -