السعيد شنوقة
251
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
وينطلق من اللغة ليصل على أن الاسم هو التسمية وليس المسمى كما هو عند أهل السنة « 1 » وذلك في لفظ ( الفسق ) في الآية بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ الحجرات : 11 ] قائلا : « الاسم هاهنا بمعنى الذكر من قولهم طار اسمه في الناس بالكرم أو باللؤم كما يقال : طار ثناؤه وصيته . وحقيقته ما سما من ذكره وارتفع بين الناس ؛ ألا ترى إلى قولهم أشاد بذكره » ثم قال : « كأنه قيل بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائم أن يذكروا بالفسق » « 2 » . لقد وجّه الذم إلى ارتفاع التسمية بالفسق من المؤمن مبرزا بأنه كان من شتائمهم لمن أسلم من اليهود لينهي الأوجه التي ذكرها في ذلك مقرا بأن الفاسق ليس بمؤمن . ولا يخفى ما في هذا من فكره الاعتزالي المعروف في المنزلة بين المنزلتين « 3 » . وقوله في الآية : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [ الانشقاق : 5 ] ( وحقت ) : « من قولك هو محقوق بكذا وحقيق به : يعنى وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع » ثم قال : « ومعناه الإيذان بأن القادر يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك » « 4 » . قال القاضي عبد الجبار : « والأصل في ذلك أن تعلم أنه تعالى كان قادرا فيما لم يزل ويكون قادرا فيما لا يزال ولا يجوز خروجه عنها لضعف أو عجز وأنه قادر على جميع أجناس المقدورات ، ومن كل جنس على ما لا يجوز خروجه عنها لضعف أو عجز وأنه قادر على جميع أجناس المقدورات ومن كل جنس على ما لا يتناهى وأنه لا ينحصر مقدور لا في الجنس ولا في العدد » « 5 » .
--> ( 1 ) انظر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، الباب التاسع عشر ، فصل 383 ، ص 227 . ( 2 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 567 . ( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص ، 567 انظر أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط ، ج 9 ، ص 518 ، والألوسي ، روح المعاني ، ج 26 ، ص 155 . ( 4 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 234 . ( 5 ) شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 96 .