السعيد شنوقة

212

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

بفتح الخاء استيحاشا من أن يكون الله تعالى خليلا لأحد من خلقه محتجين بقول زهير : ( بسيط ) . وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم بمعنى إن أتاه فقير « 1 » ، وقال الزمخشري : « هو مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله ( . . . ) ، والخليل هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك من الخل وهو الطريق في الرمل » « 2 » . ونحن سنجد الزمخشري قد اعتمد الدليل اللغوي لتحقيق الغاية الاعتزالية ، فتبين أنه من خاصيات منهجه في التأويل اللغوي ، قال في تفسير قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ تنظر إلى ربها خاصة ، لا تنظر إلى غيره واختصاصهم بالنظر إليه محال ، فوجب حمله على معنى يصح معه الاختصاص والذي يصح أن يكون من قول الناس : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي والقصد التوقع والرجاء ، ومنه قول القائل « 3 » ( كامل ) . وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما ( . . . ) والمعنى : أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا إياه » « 4 » . وقد ذهب المعتزلة قبله إلى أن ( ناظرة ) بمعنى منتظرة واحتجوا بقول الشاعر « 5 » ( وافر ) . فإن يك صدر هذا اليوم ولّى * فإنّ غدا لناظره قريب أي المنتظر مستندين إلى قول الخليل بن أحمد ( ت 170 ه ) أن قولهم : أنظر إلى الله تعالى وإلى فلان من بين الخلائق ، معناه : أنتظر . وهم أوّلوا ( إلى ) لغويا بمعنى

--> ( 1 ) تأويل مختلف الحديث ، ص ، 67 وجولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 138 - 139 ، والبيت في الديوان ص 153 . ( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 566 . ( 3 ) لم أعثر على قائله . ( 4 ) الكشاف ، ج 4 ، ص ، 192 عد الزمخشري ( إلى ) : مفعولا به مقدما بمعنى ( نعمة ) التي تجمع على الآلاء ، وهي النعم . ( 5 ) لم أعثر على قائله . استشهد به الباقلاني ؛ كتاب التمهيد ، الباب الثالث والعشرون ، ص ، 275 والآمدي غاية المرام في علم الكلام ، ص ، 175 وكذا الإيجي ، كتاب المواقف ، تحقيق د . عبد الرحمن عميرة ، دار الجيل ، بيروت ، 1997 م ، ط 1 ، ج 3 ، ص 191 .