السعيد شنوقة

166

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وقسّم المعتزلة صفات الله تعالى إلى ذاتية وفعلية . قال عنهم الأشعري في الذاتية : « وزعموا أن ما يوصف به الباري لنفسه كالقول قادر حي ، وما أشبه ذلك لم يجز أن يوصف بضده ولا بالقدرة على ضده لأنه لما وصف بأنه عالم لم يجز أن يوصف بأنه جاهل » « 1 » . وقد عرّفها الجرجاني قائلا : « الصفة الذاتية ما يوصف الله به ولا يوصف بضدها على معنى الثبوت نحو كريم حسن » « 2 » . وهي الصفات التي لا تنفك عن الذات ، ولا تتصور الذات بدونها ، ولا تقبل الخلاف ، ويمتنع وصف الله عز وجل بضدها وهي : العلم والقدرة والحياة . ولم يكن بينهم إجماع في هذا لأنهم اختلفوا إلى أربع فرق في هل يقال : لله علم وقدرة ؟ نكتفي بالإحالة إليها « 3 » . وعلى الرغم من اتفاق المعتزلة على أن الله تعالى لا يسمع ولا يرى بسمع وبصر قديمين أو محدثين ولا يسمع بأذن ولا يرى بعين لأن هذا يوقع في التجسيم والتشبيه ، فإن شيوخهم البصريين والبغداديين اختلفوا في الصفتين المذكورتين ، فعند شيوخ البصرة أن الله تعالى سميع بصير مدرك للمدركات ، وأن كونه مدركا صفة زائدة على كونه حيا . أمّا مشايخ بغداد فعندهم أن الله سبحانه مدرك للمدركات على معنى أنه عالم بها ، وليس له بكونه مدركا صفة زائدة على كونه حيا ، وعلى هذا فللمدرك بكونه مدركا صفة . « وبأن هذه الصفة إنما يستحقها الواحد منا لكونه حيا بشرط صحة الحاسة وارتفاع الموانع » « 4 » . وذكر البغدادي في هذا المعنى أن البصريين أقرّوا رؤية الله تعالى لخلقه من الأجسام والألوان ، وأنكروا أن يرى نفسه أو أن يراه غيره ، وأخبر أن النظام « 5 »

--> ( 1 ) مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 263 ، ج 2 ، ص 210 . ( 2 ) التعريفات ، ص 145 . وكذا ، محمد عبد الرؤوف المناوي ( ت 1031 ه ) ، التوقيف على مهمات التعاريف ، تحقيق د . محمد رضوان الداية ، دار الفكر المعاصر ، دار الفكر ، بيروت ، دمشق ، ط 1 ، 1410 ه ، ص ، 458 . ( 3 ) انظر ، الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 264 - 265 . ( 4 ) القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ص 107 : وقد بين في هذا السياق المراد بالسمع والبصر والفرق بينهما فالسميع البصير المختص بحال لكونه عليها يصح أن يسمع المسموع ويبصر المبصر إذا وجدا . والسامع المبصر هو أن يسمع المسموع ويبصر المبصر في الحال وكذلك المدرك . ( 5 ) أبو إسحاق إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام ، أخذ الاعتزال عن خاله أبي الهذيل العلاف . وهو شيخ الجاحظ . ومعدود من أذكياء المعتزلة . قال البغدادي : المعتزلة يوهمون أنه كان نظاما للكلام المنثور -