السعيد شنوقة

126

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

لدليل لا نعلمه أو غلط لا دليل عليه ، وأيضا فإنّ ما لا دليل عليه غير متناه وإثباته محال » « 1 » ثم قال : « والجواب : عدم الدليل في نفس الأمر ممنوع ( . . ) وإلّا لزم على العوام والكفار . وأن يكون الأجهل بالدلائل أكثر علما » « 1 » . وذهب المتأخرون إلى إبطال هذا القول واللجوء إلى اعتماد الأدلة السمعية في إثبات رؤية الله تعالى ولم يكن اعتمادهم الأدلة العقلية سوى لدفع حجج الخصوم . مثلما فعل الماتريدية لقولهم العلة المطلقة لرؤية الله تعالى كونه قائما بالذات . فما كان قائما بالذات يجوز رؤيته وما لم يكن كذلك استحالت رؤيته وهو في الواقع رد على المعتزلة الذين يعلقون الرؤية بالجسم لذلك لا يتصورون أحدا يعتقد أن الله يرى إلا ، ويعتقد مثلهم أنه جسم بخلاف الماتريدية الذين استدلوا بأن الله يرى لأنه قائم بالذات لا لأنه جسم « 3 » . توظيف صيغ جدلية : يعتمد المتكلم في جدله صيغا تمكنه عند المناظرة والمجادلة من استقصاء ما يلزم من الفروض الخاصة بالقضية المتناولة ليرد عليها دون أن يترك لخصمه دليلا يستند إليه . وقد أورد المتكلمون من هذه الصيغ الجدلية ما يلي : « فإن قال قائل . . . قيل له » ، « فإن قالوا . . . . قيل لهم . . . . » « 4 » ومنها قول الزمخشري : « وإن هم قالوا . . . . قيل لهم » وكذلك « فإن قلت . . . . قلت . . . . » « 5 » . ومنها عند الإيجي « 6 » : قالوا : « . . . . . والجواب . . . . » ، وكذلك : « فإن قلت . . . . . قلنا . . . . . » ، و « فإذا قيل . . . قيل . . . . » ، وقوله : « فإن قيل . . . . قلنا . . . . » .

--> ( 1 ) م ن ، ص ، 37 ( 3 ) انظر د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية - مدخل ودراسة ، ص ، 387 ( 4 ) انظر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، ص 9 وما بعدها ، والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ( م ، و ، ف ، م ) الجزائر 1990 ، ج 1 ، ص 1 ، وما بعدها . ( 5 ) انظر الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، ج 1 ، ص 35 ، 37 ، 39 ، 44 ، 45 ، وما بعدها . ( 6 ) المواقف في علم الكلام ، ص 36 ، ص 37 ، ص 38 ، ص ، 43