السعيد شنوقة
125
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
الاستدلال بالقرآن الكريم : عد المتكلمون الآيات القرآنية أصدق أنواع الاستدلال لأن الدليل عندهم يستلزم المدلول . ولما كان استدلال الآية استدلالا جزئيا معينا بجزئي آخر معين لا يشمل معه آخرين ، فإنه صورة من صور التلازم في الوقوع بين الدليل والمدلول كأن يكون العلم بمعجزات الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم آية على نبوته أو أن يكون العلم بثبوت نبوّته عليه الصلاة والسلام أمرا كليا بينه وبين غيره لاختصاص هذه المعجزات به وحده ، وقد يكون الاستدلال كليا بكلي فيستدل بجنس النهار على جنس الطلوع إذ طلوع الشمس آية على وجود النهار « 1 » . قال تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [ الإسراء : 12 ] . الاستدلال بالمتفق عليه على المختلف فيه : كقياس الألوان على الأكوان في - استحالة تعري الجواهر عنها وليست في آخر تحليلها سوى قياس الغائب على الشاهد ، وهو عند إمام الحرمين إلحاق المختلف فيه بالمجتمع المتفق عليه « 2 » . نفي ما لا دليل عليه : نجد فيه بطلان الدليل دالا على بطلان المدلول وطريقه على وجهين : الأول : يثبت بنقل أدلة المثبتين للشيء ثم يبيّن ضعفها . الثاني : تحصر فيه أوجه الأدلة ثم تنفى بالاستقرار . وهذا معناه العودة إلى الأول « 3 » لأن نفي الدليل معناه إلغاء جهة الاستدلال به . وقد اعترض الإيجي على أنّ بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول « لجواز أن تكون جبال بحضرتنا لا نراها لعدم الدال على وجودها ، والنظريات لجواز معارض
--> ( 1 ) انظر د . على سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، ص ، 276 ( 2 ) م ن ، ص ، 137 ( 3 ) انظر ، الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص ، 37 ود . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية - مدخل ودراسة ص ، 30 ود . علي سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، ص ، 139