السعيد شنوقة
124
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
الانتقال المفاجئ من الله الواحد إلى العالم المتكثّر ، وذلك لمنع أن يكون الله تعالى محلا للحوادث فقادهم هذا إلى إثبات مرحلة وسط هي مرحلة المعدوم الممكن المتشيئ الثابت على أنها مرحلة تفتقر إلى التحقيق في الخارج العيني . ويكون الله تعالى في هذه المرحلة عالما بالأشياء وقادرا عليها ، تتلوها مرحلة الإرادة أو حدوث التحقق الخارجي العيني للمعدومات الممكنة الثابتة ، ولهذا اعتقد المعتزلة أن القول بهذه المرحلة المتوسطة التي يكون فيها المعدوم شيئا يعمل على حل إشكال صدور الكثرة عن الواحد « 1 » . ويستند المعتزلة والأشاعرة كلاهما في أن الشيء هو المعلوم وأن الشيء هو الموجود على ما جاء في القرآن الكريم فقوله تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] وقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . يعضد آراء المعتزلة للإشارة إلى يوم القيامة بلفظ شيء على الرغم من كونه معدوما في هذا الوقت ، وتنزيه الله تعالى في الآية الثانية عن أن يكون شبيها بأي شيء وهو معنى يجمع بين الموجودات والمعدومات . أما الأشاعرة فيذكرون قوله : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً [ مريم : 9 ] لهذا رأى الباحثون أن الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة لا يندرج تحت مبحث الوجود بل تحت مبحث المعرفة وينتج عن هذا أن إلزام المعتزلة بالقول أن العالم قديم مستبعد وما يزكي هذا ويقويه معارضته لأهم أصل من أصولهم وهو التوحيد « 2 » ولعل طبيعة الجدل الكلامي التي اتسم بها مفكرو المعتزلة في مسألة المعدوم قد أوصلهم إلى أن المعدوم شيء باعتباره موضوعا للفكر فلزم أن يكون له كالموجود ضرب من الوجود كما ذكر ( ديبور ) الذي أضاف أن أقل ما فيه من الثبوت تعلق الفكر به ، والإنسان يفكر في المعدوم عوض من أن لا يفكر أصلا « 3 » .
--> ( 1 ) م ن ، ص 157 - ، 159 ( 2 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 2 ، ص ، 178 ود . أحمد محمود صبحي ، في علم الكلام ( دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين ) مؤسسة الثقافة الجامعية الإسكندرية ، ط 4 ، 1982 ، ج 1 ، ص ، 291 وكذا نورن الجزيري قراءة في علم الكلام - الغائية عند الأشاعرة - ص 33 ، ، 34 وكذا د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل ودراسة ، ص 29 ، وص 212 ، 213 ، 214 ( 3 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام ، تحقيق د . محمد عبد الهادي أبو ريدة ، دار النهضة العربية ص ، 100