السعيد شنوقة
108
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
يكون معروفا بدلالة . أما الثاني فإنّ الحكم في الشاهد يعرف بضرورة ويبنى على دلالة قائمة على التعليل ثم يرد الغائب إليه للاشتراك في العلة . فالحكم في الغائب يعرف فيه بالتعليل وبطريقة الرد « 1 » . وأضاف القاضي عبد الجبار لما رآه أبو هاشم الجبائي وجهين « 2 » : ما يجري مجرى العلة : وهو أن تعرف كون أحدنا مريدا حكيما ، وقد عرفت نفس الصفة ضرورة فينا ، فحين تعرف حكمها وتعرف ثبوته في الغائب أثبت هذه الصفة في الغائب ، فأنت ترى بأننا لم نسلك في إثبات الصفة في الغائب طريق التعليل ثم إن الصفة عرفت في الشاهد ضرورة بينما عرفت في الغائب بدلالة . والوجه الثاني ، ما لا يجري مجراها : فلا توجد علة في هذا الوجه تجمع بين الشاهد والغائب وهو ما يتعلق بالشاهد « 2 » ثم نجد في الغائب ما هو أبلغ منه « لا يقبل بأن يقال : قد ثبت في الشاهد أن العلم والظن يستويان في كل ما طريق حسنه المنافع ودفع المضار بل إذا حسن مع الظن والعلم أقوى منه فيجب أن يحسن مع العلم » « 4 » . فالقاضي عبد الجبار يشترط لدلالة الشاهد على الغائب المساواة بينهما بخاصة في شرط الاشتراك في العلة ، فإن اتحدت شروط العلة في الشاهد والغائب أمكن الحكم بينهما بالمساواة ، على أن شرط العلة أساسي للمساواة بين الشاهد والغائب ، وليس مجرد الاشتراك في الصفة ، لذا أضاف بأنه ليس كل صفة يستحقها الواحد منا لمعنى أو لوجه آخر يستحقها القديم على ذلك الحد ، وإنما يجب بالاشتراك في الصفة الاشتراك فيما أثر في تلك الصفة عند أمور ثلاثة « 5 » : الأول : أن يكون حقيقة الصفة هي العلة . الثاني : أن تكون مجرد الصفة تقتضي العلة .
--> ( 1 ) انظر د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 22 . ( 2 ) انظر المجموع في المحيط بالتكليف ، تحقيق الأب يوسف جوين ، المطبعة الكاثولوكية ، بيروت ، ج 1 ، ص 167 ، 169 . ( 4 ) م ن ، ج 1 ، ص 166 . ( 5 ) م ن ، ج 1 ، ص 187 .