السعيد شنوقة

107

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

عز وجل : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً [ الإسراء : 16 ] بأن الإهلاك قد يكون حسنا ، وقد يكون قبيحا فإن كان مستحقا أو على سبيل الامتحان كان حسنا غير أنه يكون قبيحا إذا كان ظلما ، فتعلق الإرادة به لا يتطلب تعلقها به على جهة القبح ، ولا يقتضي ظاهر الآية أيضا ذلك " وإذا علمنا بالأدلة تنزه القديم تعالى عن القبائح علمنا أن الإرادة لم تتعلق إلا بالإهلاك الحسن ، وقوله تعالى : أَمَرْنا مُتْرَفِيها المأمور به محذوف وليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق ، وإن وقع بعده الفسق ويجري هذا مجرى قول القائل : « أمرته فعصى ودعوته فأبى ، والمراد أنني أمرته بالطاعة ودعوته إلى الإجابة والقبول » « 1 » . فالله تعالى « عالم بقبح القبيح ومستغن عنه وعالم باستغنائه عنه ومن كان هذا حاله لا يختار القبيح بوجه من الوجوه » « 2 » وبرد هذا إلى الشاهد نجد « أن أحدنا لو خيّر بين الصدق والكذب ، وكان النفع في أحدهما كالنفع في الآخر وقيل له : إن كذبت أعطيناك درهما وإن صدقت أعطيناك درهما وهو عالم بقبح الكذب مستغن عنه ، عالم باستغنائه عنه ، فإنه قط لا يختار الكذب على الصدق لا لذلك إلا لعلمه بقبحه وبغناه عنه . وهذه العلة بعينها قائمة في حق القديم تعالى فيجب ألا يختاره البتة لأن طرق الأدلة لا تختلف شاهدا وغائبا » « 3 » . والفرق بين وجهي القياس هو أن الدلالة في الوجه الأول واحدة في الشاهد والغائب لأن الاستدلال قائم فيهما على أنه قادر بصحة الفعل أي أن الحكم فيهما

--> - كثيرة من أبرزها في التفسير : غرر الفوائد ودرر القلائد المشهور ب « أمالي المرتضى » التي مثلت مجالس متعاقبة ومواضيع متنوعة الأغراض اختار فيه بعض آي الذكر الحكيم التي استدعت السؤال وأثارت الإشكال فعالجها مؤولا على طريقة أصحاب « من المعتزلة » : انظر أمالي المرتضى ، ( مقدمة المحقق ) ، محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 2 ، 1967 م ، ج 1 ، ص 3 وما بعدها . ( 1 ) م ن ، ج 1 ، ص ، 1 وانظر أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي الشافعي ( ت 377 ه ) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ، تحقيق محمد زاهد بن الحسن الكوثري ، المكتبة الأزهرية للتراز ؛ القاهرة ، ط 2 ، 1977 م ، ص 165 ( باب ذكر القدرية ونعتهم ومذاهبهم واعتقادهم ( . والإيجي ، المواقف ، ص 323 وما بعدها . ( 2 ) القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ص 3 - ، 4 . انظر نوران الجزيري ، قراءة في علم الكلام الغائية عند الأشاعرة ص 175 : تقيد الأشاعرة لرأي المعتزلة حول نفي إرادة الله تعالى للمعاصي الإنسانية . ( 3 ) م ن ، ج 2 ، ص 4 - 5 .