السعيد شنوقة
10
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
والوعيد - المنزلة بين المنزلتين - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإن أهل السنّة لم يطلقوا العنان لعقلهم في تأويل الآيات الكريمة ، وإنما حكموا اجتهادهم في ذلك بما يوافق القرآن الكريم ونص الحديث الشريف ، ولا يتعارض معهما . ويبدو أن المعتزلة لم يفعلوا إلا ما فعل أهل السنّة غير أن كلا منهما يدّعي لنفسه صواب مذهبه ، ولا يقرّ بكل ما يراه الطرف الآخر . وهكذا وجدنا أنفسنا أمام مسألة جديرة بالبحث هي التأويل في التفسير بين أبرز الفرق الإسلامية : المعتزلة وأهل السنة . ولم نرد قصر ذلك على كشاف الزمخشري بل طرحنا إشكالية الموضوع بين الفريقين المذكورين . لكننا جعلنا كشاف الزمخشري رافدا لنا في ذلك متتبعين تأويلهم وما انجرّ عنه من ردود بينهما . ولا بد أن نبيّن هنا أننا نقصد بالتأويل الاجتهاد وإعمال الرأي الذي يعتمد الاستدلال على المعنى أو الحكم المراد من ظاهر النص . يسعى فيها المؤوّل إلى القرينة التي ترجّح المعنى أو الحكم لأن ظاهر النص يخلو مما يجزم بذلك . وعلى هذا يلجأ إلى البحث عن أدلة وقرائن تقطع بترجيح المعنى أو الحكم . وإذا فقدت هذه الأدلة والقرائن كان التأويل رأيا بالهوى . وليس التفسير بالرأي أو التأويل موضوعيا لأن المؤوّل أو المجتهد لا ينطلق فيه من الحقائق التاريخية والمعطيات اللغوية ، وإنما يبدأ من موقف في الحال ، يحاول العثور له في النص القرآني على سند يعزز له في هذا الموقف ؛ فهو مستنبط يقوم تأويله على الدراية واستنباط الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم . يصرف فيه العلماء اللفظ إلى ما يؤول إليه ، ولا يجوز لغيرهم الاجتهاد فيه . وهم أنفسهم ملزمون باعتماد الشواهد والأدلة دون أن يتفردوا برأيهم في التأويل على أن يوافق ما دلت عليه نصوص القرآن الكريم وجاءت به السنة النبوية الشريفة . وهذا هو التأويل الصحيح عندهم ، أمّا ما خالفه ففاسد . وقد قال المعتزلة والجهمية أصحاب جهم بن صفوان ( ت 138 ه ) ، وغيرهم من المتكلمين بالتأويل المراد به صرف اللفظ عن ظاهره وهو السائد في عرف المتأخرين من الأصول والفقه ، فجعلهم يقولون : التأويل على خلاف الأصل ، والتأويل يحتاج إلى دليل . وقد وردت كلمة التأويل في سبع سور من القرآن الكريم ، واستعملت أكثر من مرة في بعض السور : آل عمران : 7 - 7 مرتان . النساء : 59 . الأعراف : 53 - 53