السعيد شنوقة

11

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

مرتان . يونس : 39 . يوسف : 6 - 21 - 36 - 37 - 44 - 45 - 100 - 101 ، الإسراء : 35 . الكهف : 78 - 82 . وجاء عدد لفظها سبع عشرة مرة في خمس عشرة آية ، وتناول مسائل متفرقة . والأمر الملحوظ في آي الذكر الحكيم أن ( التأويل ) لم يذكر إلا وهو مقترن بذكر اللّه عز وجل صراحة أو ضمنا ؛ لذلك نعتقد بأنه لا يكون من خلال القرآن الكريم إلا علما إلهيا استأثر اللّه سبحانه به واختص به بعض أنبيائه كالرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والنبي يوسف ، والخضر عليهما السلام . فالموضوع - إذن - وثيق الصلة بالقرآن الكريم ، مرتبط بالمعتزلة وما يثيره هذا الاسم من آفاق فكرية ومسحة خاصة ، ومتعلق بأهل السنة وما يعكسه هذا الاسم أيضا من حرص على تحكيم نص القرآن ونص الحديث واجتهاد أو تأويل لا يتعارض معهما ، وهم الذين سكتوا عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم . والبحث مع ذلك يدور في فلك علوم هامة : التفسير والقراءات واللغة والنحو والبلاغة والفقه الذي يبحث الأحكام العلمية ، والكلام الذي يبحث مسائل نظرية . لقد دار التأويل عند المعتزلة في نسق أصولهم الخمسة : ( التوحيد ، والعدل ، والوعد ، والوعيد والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . وقد حرصوا بعامة على هذه الأصول ، وعملوا على نصرتها في تفاسيرهم ، وتحمّس الزمخشري بخاصة إلى تعزيزها والانتصار إليها في أهم تفسير لهم ، ضمنوها آراء مذهبهم التي عرفت حوارا بينهم وبين أهل السنة في ردود متبادلة ، احتج فيها كل جانب بما كان يراه ويعتقده في مذهبه . وارتأينا نحن في هذا الإطار أن نحدّد موضوع بحثنا بأن نتتبع التأويل بالمفهوم الذي حددناه سابقا ؛ وهو الاجتهاد في التفسير بين المعتزلة وأهل السنة أو قل التفسير بين المعتزلة وأهل السنة متخذين من كشاف الزمخشري رافدا لنا مبيّنين كيف سخّر اللغة على مستويات المعجم والصيغ ، وكيف وظّف النحو في خدمة الفكر الاعتزالي ، وكيف حمل التأويل على التشبيه والمجاز ، وكيف اعتمد على الاستدلال العقلي والاستدلال المبني على نص القرآن الكريم ذاته . وهل كان في ذلك كله ممن اعتدل أو تطرف ؟ وكان مبعث رغبتنا كذلك إدراكنا أن هذا الموضوع