اديب العلاف

98

البيان في علوم القرآن

أخرى . . وقد أعلمنا ربنا بذلك عندما أنزل الناسخ . . ويقال إنّ القرآن الكريم في الأصل مكتوب في اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب . . ثم نسخ منه أي كتب منه ما أنزله ربنا جل جلاله على نبيه منجما . والنسخ لا يكون إلا من أصل كما نعلم . . وكذلك فإنّ النسخ يرجع فيه إلى نقل صريح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت كذا . وهنا أيضا تظهر حكمة نزوله منجما تبعا لتقدم الناس . . في أمورهم وأوضاعهم وتبعا لحاجاتهم وتساؤلاتهم . . فسبحان اللّه العظيم الذي تتجلى حكمه في كل وقت وحين . والنسخ في واقعه ما هو إلا إنهاء للحكم المنسوخ على ميقات وزمن معلوم ومحدد عند اللّه . . وليس معلوما لنا من قبل . . ولكن اللّه جلت قدرته وعظمت إرادته أعلمنا به حين أنزل الناسخ مكانه . . والنسخ لا يقع في أصل العقائد الثابتة في التشريع الإسلامي . . كأركان الإيمان وأركان الإسلام . . ووقائع الدار الآخرة وأخبار الأمم السابقة . . ولكنه يقع في فروع العبادات والمعاملات . وإنّ اللفظ الذي يشتمل عليه الناسخ لا يأتي مطابقا تماما للفظ المنسوخ . . وهذا أمر طبيعي وبدهي ولكنه يأتي متغيرا في بعضه أو كله . . كما أنّ المعنى يكون معدلا أو متغيرا عن المنسوخ بحيث يظهر الناسخ واضحا جليا . .