اديب العلاف
99
البيان في علوم القرآن
تعريف الناسخ والمنسوخ النسخ لغة هو الإبطال والإزالة ومنه قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » [ الحج : 52 ] . ويقال نسخت الأمطار آثار التراب على الأرض أي أزالته . . ويطلق بمعنى نقل الشيء من موضع إلى آخر ومنه القول ينسخ الطالب الكتاب . . أي ينقل ما فيه ويقول ربنا : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » [ الجاثية : 29 ] . والنسخ في الاصطلاح القرآني : هو رفع حكم شرعي سابق بدليل الإتيان بحكم شرعي لا حق . . وهو محل إجماع بين المسلمين من حيث جوازه عقلا ووقوعه شرعا . . وهذا العلم ضروري لكل من يبحث في علوم القرآن . . وخصوصا في تفسيره ومعرفة المكي والمدني والأقدم والأحدث . . وقد سأل
--> ( 1 ) إذا تمنى : إذا قرأ الآيات المنزلة عليه وقيل إذا جال في نفسه ما يهواه من الأماني . ألقى الشيطان في أمنيته : وهنا ألقى الشيطان في مسامع المشركين ذلك فتوهموا أنّه صدر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس كذلك في حقيقة الأمر . . بل إنه كان من صنيع الشيطان لا عن رسول الرحمن . يحكم اللّه آياته : يثبت اللّه آياته التي أنزلها على رسوله . ( 2 ) هذا كتابنا : الذي أمرنا الحفظة بكتابة أعمالكم وأقوالكم . إنا كنا نستنسخ : هكذا يقول اللّه : إنا كنا نأمر الملائكة الحفظة بكتابة أعمالكم وأقوالكم . وقيل هكذا تقول الملائكة الحفظة : إنا كنا نأمر من قبل اللّه تبارك وتعالى بكتابة أعمالكم وأقوالكم .