اديب العلاف

280

البيان في علوم القرآن

ما أروع أن نعيد قراءة هذه الآية المباركة التي توضح لنا حقيقة البر . . هذا البر الذي يشتمل على كل فعل يرضي اللّه ورسوله والمؤمنين . . والذي يحتوي على عموم أنواع الطاعات وأعمال الخير والإحسان . . وهي كلمة جامعة لكل معاني الخير والصلاح . . وللبر تعريف سهل عند الناس بقول أحدهم : البر يا أخيّ شيء هين * وجه طليق وكلام لين وكذلك فإنّ التوضيحات التي جاءت في الآية الكريمة والتي تشتمل على أركان البر . . هي ذاتها التي تصف لنا الذين صدقوا مع ربهم وعملوا بما أمر وانتهوا عما نهى . . وبالوقت ذاته فهم الّذين صدقوا مع أنفسهم . . وأخيرا فإنّ هذه الأسس والأركان الإيمانية يقول ربنا إنّها تكون ملازمة للمتقين . . وما أجمل العبارة الإلهية التي تقول : وأولئك هم المتقون . المتقون وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » [ الزمر : 33 - 35 ] .

--> - المنزلة من رب العالمين وخاتمتها القرآن الكريم . آتى المال : أي أنفق المال وأصلحه . على حبه : أي على حب الإنسان للمال أو على حب الإنسان للّه رب العالمين . المساكين : قيل الذين لا دخل لهم وقيل من كان دخلهم لا يكفيهم وقد حلت المسكنة بهم . السائلين : الذين اضطرتهم الحاجة إلى سؤال الناس للتصدق عليهم أو لمساعدتهم . وفي الرقاب : أي في تخليص الأرقاء الأسرى بإعطائهم من المال ما يتحررون به ويفقدون أنفسهم به . البأساء : شدة الفقر والبؤس في العيش . الضراء : شدة المرض والوجع . الذين صدقوا : في إيمانهم . حين البأس : حين وقت شدة القتال في الحرب . ( 1 ) الذي جاء بالصدق : أي بالحق وهو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حيث جاء بالقرآن . وصدق به : ومن صدق به من المؤمنين .