اديب العلاف

260

البيان في علوم القرآن

سورة الحاقة بسم اللّه الرحمن الرحيم فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » [ الحاقة : 38 - 43 ] . لقد حار مشركو قريش بما ذا يصفون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال الوليد بن المغيرة إنّ محمدا ساحر وقال أبو جهل لا بل هو شاعر وقال عقبة إنّه كاهن . . وهكذا فإنّ اللّه عز وجل يرد عليهم وعلى غيرهم . . بقسمه العظيم . سورة المعارج بسم اللّه الرحمن الرحيم فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ « 2 » [ المعارج : 40 - 41 ] .

--> ( 1 ) فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون : وهذا يعني أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون وجاءت فلا لتوكيد القسم . . ويمكن أن يعني فلا ضرورة للقسم لأن الأمر واضح وجلي . . وإنّ هذا القرآن الذي يتلوه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسول السماء إنّما هو منزل من رب السماء بواسطة أمين وحي السماء جبريل عليه السلام . . وليس هو بقول شاعر ولا بقول كاهن وإنّكم أيها المشركون لا تتأملون في هذا القرآن . . وما فيه من آيات تدل دلالة أكيدة على أنّه من عند خالق محمد . . وهو رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم . . وهذا القسم الرائع بكل ما تبصرونه وتشاهدونه من خلق ومخلوقات . . وما لا تبصرونه من خلق ومخلوقات أيضا كالملائكة الكرام مثلا وغير ذلك من أمور الغيب . . إنّما يتناسب مع مكانة القرآن الكريم وبالتالي مع مكانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمين الوحي جبريل عليه السلام . المقسم هو اللّه رب العالمين والمقسم به ما تبصرون وما لا تبصرون . ( 2 ) فلا أقسم : جاء شرحها في أكثر من موضوع والخلاصة أنّها تصبح فأقسم . برب المشارق والمغارب : بصاحب الشروق والغروب للشمس والقمر والنجوم وفي ذلك -