اديب العلاف

261

البيان في علوم القرآن

في هذه الآيات المباركات نرى أنّ اللّه تبارك اسمه وعلا وصفه . . قد أقسم بذاته العلية بكلمة « رب » والرب هو المربي لجميع الخلق والخلائق ومدبر أمورها وصاحبها ومالكها . . جل جلاله وعظم شأنه وتمجد اسمه . . والمشارق والمغارب هي للشمس والقمر والنجوم وعليها ومنها تكون الحياة . . ففي كل يوم شروق وغروب وهذا كائن من الأزل ومستمر حتى الأبد . . وهذا المقسم به عظيم الشأن دائم الحدوث . . ولذلك فهو يتناسب مع قدرة اللّه تبارك وتعالى على أن يأتي بأقوام خير من المشركين والكافرين . . وهذا أمر لا يعجزه ولا يصعب عليه . . لأنه الإله القادر والمقتدر والذي هو على كل شيء قدير . . وإذا أراد شيئا فإنّما يقول له كن فيكون . سورة التكوير بسم اللّه الرحمن الرحيم فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ [ التكوير : 15 - 25 ] . آيات مباركات من القرآن الكريم يتتالى بعضها إثر بعض . . لتؤلف وحدة كاملة للقسم الإلهي العظيم . . ولتؤكد على أنّ هذا القرآن الكريم الذي يتلوه أمين وحي السماء جبريل عليه السلام على قلب رسول السماء محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . هو نفسه الذي يتلوه عليكم هذا الرسول الكريم والنبي العظيم . . وهو أولا وآخرا من عند رب السماء جل جلاله وتسامى بيانه .

--> - دوام الحياة . . وهذا هو المقسم به وهو الذات العلية مما يدل على عظمة المقسم عليه . خيرا منهم : أي خيرا من الكافرين والمشركين . بمسبوقين : بعاجزين أو بمغلوبين .