اديب العلاف

259

البيان في علوم القرآن

سورة الواقعة بسم اللّه الرحمن الرحيم * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » [ الواقعة : 75 - 80 ] . إنّ ربنا جل جلاله يقسم بمنازل النجوم وأنّ ما يقسم عليه هو كتاب اللّه المنير وهو القرآن الكريم . . وإنّ هذا القسم الذي يقسم به الإله العظيم . . هو قسم عظيم أيضا . . يتناسب مع القرآن الكريم . . وهذا القرآن حفظه اللّه تبارك وتعالى من التحريف والتأويل والزيادة والنقصان . . وهو مسجل في اللوح المحفوظ كما هو بين دفتي المصحف أوله سورة الحمد وآخره سورة الناس . . ولعظمة هذا القرآن الكريم فقد بين اللّه جل جلاله لعباده أنّه لا يمسه إلا المطهرون . . لأنه هو طاهر وآياته وكلماته طاهرة أيضا . . لأنها منزلة من رب العالمين . فهل بعد هذا الكلام الإلهي من كلام . . وهل بعد هذا الوصف الرباني للقرآن الكريم من وصف لأي كتاب آخر في هذا الوجود . تباركت أيها الإله العظيم وتمجدت في قدسك العميم . . وتبارك كتابك الكريم وإنّه حقا تنزيل من رب العالمين .

--> ( 1 ) فلا أقسم : لا للتوكيد وقيل فلا أقسم إلا بمواقع النجوم . . ومواقع النجوم هي منازلها وقيل مساقط النجوم إذا سقطت وتلاشت . وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم : أي إنّ هذا القسم أو المقسوم به هو عظيم . في كتاب مكنون : في كتاب محفوظ من التحريف والتقليد ومن الزيادة والنقصان . . وقيل هو مسجل في اللوح المحفوظ . لا يمسه إلا المطهرون : تعظيما لهذا الكتاب فإنّه لا يمكن أن يمسه إلا من كان طاهرا من الحدث الأكبر وقيل الأصغر أيضا .