اديب العلاف
250
البيان في علوم القرآن
من الآيات هو بالتأكيد آيات تستحق أن يقسم بها . . فإذا كان رب العزة والجلال يؤكد على عظمة ما أقسم به . . فما علينا ونحن عبيده إلا أن نقر ونعترف بعظمة المقسم به وبالتالي بأهمية المقسم عليه . سورة الشمس بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » [ الشمس : 1 - 10 ] .
--> ( 1 ) والشمس وضحاها : الواو واو القسم وقد أقسم اللّه جل وعز بالشمس وضوئها لعظمة هذا الكوكب . . الذي هو أساس الحياة ويقال إنّ ضحاها يعني ارتفاع النهار وزيادة ضوء الشمس . والقمر إذا تلاها : أي القمر إذا تبع الشمس في الإضاءة بالليل . والنهار إذا جلّاها : إذا أظهر الشمس وضوءها وأزال ظلمة الليل . والليل إذا يغشاها : وبالليل إذا غطى الشمس بظلامه أو إذا غطى الأرض وجميع الآفاق . والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها : القسم هنا إما بالخالق أو بالمخلوق . . وعلى كل حال فإنّ المخلوق لا بدّ له من خالق . . وهكذا فإنّ المقسم به يعود كله إلى اللّه القادر والمقتدر . وإذا اعتبرنا أنّ ما بمعنى من فيكون القسم بالسماء ومن بناها والأرض ومن طحاها ونفس ومن سواها . . وهنا يقسم اللّه بذاته العلية . . وهذا منتهى قوة القسم وعظمته المستمدة من الحضرة الإلهية . . حيث إنّ الذي بنى السماء وطحا الأرض وسوى النفس هو اللّه رب العالمين . . ونعود فنقول : إنّ الذي بنى السماء وأحكم تكوينها وأبدع خلقها ورفعها بلا عمد هو الإله الخالق العظيم . . وإنّ الذي طحا الأرض أي سواها وبسطها . . وجعلها صالحة للزرع والتنقل عليها هو اللّه ذو القوة المتين . . وإنّ الذي أتم خلق النفس وكونها على أكمل وجه . . وجعلها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة هو الرب ذو الجلال والإكرام . ويمكننا أن ننظر إلى « ما » من جهة ثانية وذلك إذا اعتبرنا أنّ « ما » مصدرية فيكون القسم بالسماء وبنائها والأرض وطحوها والنفس وتسويتها . . وهنا يقسم اللّه بمخلوقاته التي خلقها هو بذاته القدسية . . وقد انصب القسم على فعل الخالق الذي خلقها على أكمل وجه -