اديب العلاف
251
البيان في علوم القرآن
أقسام إلهية عظيمة وجليلة جاءت في مقدمة سورة الشمس . . فمرة يقسم اللّه تبارك اسمه وجل ثناؤه بمخلوقاته . . ومرة يقسم اللّه بذاته العلية مع أفعاله السامية . . وعلى كل فسواء كان قسم الإله الخالق بمخلوقاته أو قسمه بجلاله . . فإنّ كل ذلك يدل على سمو هذه الآيات وما تحويها من أقسام . . وبالتالي يدل ويؤكد على قدسية هذه الأقسام وما حوته من آيات . وإذا كان المقسم به على هذه المنزلة العالية والعظمة المتناهية . . فإنّ المقسم عليه يجب أن يكون أيضا من الأهمية بمكان يتناسب مع ما أقسم به اللّه . . وبما يجب علينا أن نفكر به ثم نعمل بمقتضاه . . وهذا المقسم عليه قد جاء في هاتين الآيتين من سورة الشمس . سورة الليل بسم اللّه الرحمن الرحيم وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « 1 » [ الليل : 1 - 4 ] .
--> - والخالق هو اللّه جل جلاله . . وهنا يعود القسم إلى الذات العلية مرة ثانية . فألهمها فجورها وتقواها : فبين اللّه لها وأوضح لها أيضا طرق معصيتها وطرق طاعتها . . وسبل خيرها وسبل شرها . . ويقال إنّ هذه الآية هي جواب القسم . قد أفلح من زكاها : أي قد فاز برضا ربه وأفلح في عمله من طهر نفسه من الذنوب والمعاصي وزكّاها بتقوى اللّه وعمل الصالحات . . ويقال إنّ هذه الآية مع التي تليها هما جواب القسم . وقد خاب من دساها : أي وقد خسر من أهمل نفسه عن صلاحها وأبعدها عن التقوى وعمل الخير . . وأصل دساها دسسها أي أنقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق وبالمعاصي والذنوب . ويقال : إنّ هذه الآية مع الآية السابقة هما جواب القسم . ( 1 ) والليل إذا يغشى : الواو واو القسم حيث أقسم اللّه تبارك وتعالى بآية من آياته الكبرى وهي الليل إذا غطى الكون بظلامه . والنهار إذا تجلى : كما أقسم جل جلاله بالنهار وهو أيضا آية من آياته الكبرى حيث يتم نظام الكون بالنهار إذا وضح وظهر ضوؤه بعد الليل وظلامه . وما خلق الذكر والأنثى : وما هنا بمعنى من حيث يصبح الكلام -