اديب العلاف
249
البيان في علوم القرآن
في هذه السورة الكريمة يوجد قسمان إلهيان عظيمان . . القسم الأول تستفتح به السورة الكريمة والقسم الثاني يأتي في آخر السورة تقريبا . . وهذا الوضع يضفي على السورة مكانة تعدد القسم . وبالتالي أهمية ما جاء في هذه السورة . سورة الفجر بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ « 1 » [ الفجر : 1 - 5 ] . آيات بينات وأقسام عظيمة يقسم بها خالق السماء والأرض في أوائل سورة الفجر . . وقد أشار جل جلاله إلى ذلك في آية رائعة بقوله : هل في ذلك قسم لذي حجر أي هل فيما أقسمت به كاف لصاحب عقل . . يعرف أنّ ما أقسمت به
--> ( 1 ) يبدأ ربنا القسم بقوله : والفجر وهنا الواو واو القسم حيث يقسم اللّه تبارك وتعالى بالفجر أي بوقت الفجر أو بصلاة الفجر . . والفجر هو نهاية ظلام الليل وبداية ضياء النهار ثم يتابع ربنا القسم بقوله : وليال عشر : أي وقسما بالليالي العشر وهي الليالي الأولى من ذي الحجة وقيل بالعشر الأخير من رمضان . ويستمر القسم بقول ربنا : والشفع والوتر : وقسما بالشفع وهو يوم النحر . . وبالوتر وهو يوم عرفة . . حيث يكون الأول في العاشر من ذي الحجة والثاني في التاسع منه . . أي بالأعداد الزوجية والفردية . . وقيل الوتر هو اللّه الواحد الأحد كما جاء في الحديث الشريف « إنّ اللّه وتر يحب الوتر » . آخر القسم والليل إذا يسر : أي وقسما بالليل إذا يسري أي يمضي ويذهب أو من يمشي بالليل . . وأخيرا يتساءل ربنا جل جلاله بقوله : هل في ذلك قسم لذي حجر : أي هل في ذلك القسم أو الأقسام التي ذكرت من قبل الذات العلية إلا قسم يقره كل صاحب عقل . . وجواب القسم محذوف وتقديره لتبعثن أيها الكفار ولتعذبن . . بدليل ما جاء بعد ذلك من الآيات التي تشير إلى عذاب بعض الأقوام كثمود وعاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إنّ ربك لبالمرصاد .