اديب العلاف

248

البيان في علوم القرآن

سورة الطارق بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ « 1 » [ الطارق : 1 - 14 ] .

--> ( 1 ) والسماء والطارق : الواو واو القسم وقد أقسم اللّه عز وجل بالسماء وعظمتها وما تحويه . . وبالطارق وهو النجم الذي يظهر ضوؤه ليلا ثم يختفي نهارا . وما أدرك ما الطارق : السؤال هنا من قبل اللّه رب السماء إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا الاستفهام الإلهي هو لتعظيم شأن الطارق . . وبالوقت نفسه هو لتأكيد المقسم عليه ويمكن أن نطلق عليه اسم الاستفهام التقريري . النجم الثاقب : هو النجم الثاقب بضوئه ظلام الليل من شدة توهجه وقيل الثاقب للشياطين إذا أرسل إليها . وهذا النجم الثاقب قد تقرر نوعه بعد الاستفهام الذي سبقه . إن كل نفس لمّا عليها حافظ : أي : إنّ كل نفس لعليها أو إلا عليها ملك مرسل من الرحمن يحفظها ويحفظ أعمالها . . وهذا هو جواب القسم أو المقسم عليه . وفي هذه السورة الكريمة يأتي قسم إلهي آخر يقول اللّه جل جلاله : والسماء ذات الرجع : الواو كما نعرفها هنا واو القسم . . ويقسم اللّه تبارك وتعالى بآية عظيمة من آياته الدالة على عظمته وهي السماء وقد جاء ذكر السماء في كتاب اللّه الكريم كما يلي : السماء ( 120 ) مرة السماوات ( 190 ) مرة . كما جاءت الآيات الكثيرة أيضا التي تتحدث عن ارتفاعها وبنائها وثباتها في مكانها . . ونزول المطر منها بواسطة السحب وكيف زينها ربنا بالمصابيح وهي النجوم . ذات الرجع : أي التي ترجع إليها الأمطار ثانية بعد تبخرها من الأرض أو التي تعود في كل مرة تمطر فيها أو التي تعود في كل مرة وترجع إليها الملائكة . والأرض ذات الصدع : ويستمر قسم ربنا بالأرض التي تتشقق بقدرة اللّه فيخرج منها الماء كما يخرج منه الزرع . إنّه لقول فصل : وبعد أن صار القسم بالسماء والأرض وهذا يدل على الكون كله . . فإنّ القرآن المجيد هو الفاصل بين الحق والباطل . . وإليه يعود تبيان الحق وتبيان الباطل وبذلك يمكن الفصل بينها وما هو بالهزل بل هو الجد والحق وهذا هو جواب القسم أو المقسم عليه .