اديب العلاف
247
البيان في علوم القرآن
الكرام الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وهذه الآيات المقسم بها إنّما هي من العظمة بمكان مما يجعلها تتناسب مع المقسم عليه الذي هو جواب القسم وذلك في معرفة ما يجري عندما تقوم الملائكة بتنفيذ أوامر ربها . . وفي معرفة ما يجري عندما يحل يوم القيامة . سورة البروج بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ « 1 » [ البروج : 1 - 4 ] . أقسام عظيمة يقسم بها ربنا وإلهنا تشتمل على بعض ما خلقه اللّه وأبدعه في السماء . . وعلى وعده بحدوث يوم القيامة وما يجري فيه . . وعلى كل شاهد ومشهود من خلقه . . وهذه الآيات المقسم بها إنّما جاءت لتأكيد عظمة اللّه في صفاته وأفعاله . . حيث يمنح عباده المؤمنين الرحمة وحيث يجازي أولئك الكافرين الذين أحرقوا المؤمنين في الأخدود .
--> ( 1 ) والسماء ذات البروج : الواو واو القسم وقد أقسم اللّه تبارك وتعالى بالسماء ذات البروج أي التي فيها منازل الكواكب . . وعدد هذه البروج هو اثنا عشر برجا أو منزلا . واليوم الموعود : وباليوم الذي وعد اللّه عباده بحدوثه وهو يوم القيامة وما يجري فيه من القيام من القبور والنشور والحساب والجزاء . وشاهد : وبكل من يشهد ذلك اليوم من العباد والملائكة . . وقيل الشاهد هو يوم الجمعة وقيل هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وقيل كل من يشهد على غيره من العباد . ومشهود : وبكل ما هو مشهود ومنظور في ذلك اليوم العظيم . . وقيل هو يوم عرفة وقيل كل من يشهد عليه غيره من العباد . قتل أصحاب الأخدود : أي لعن وهلك أصحاب الشق العظيم في الأرض وهم جماعة من الكفار أحرقوا المؤمنين فيه . . وقيل هم أصحاب الخندق وهم جماعة من الكفار أحرقوا المؤمنين فيه . . وقيل هم ملك حمير في اليمن ذو نواس وجنده . . حيث اعتنق ذو نواس الديانة اليهودية وأجبر نصارى نجران على الارتداد عن دينهم وأحرق وجنده كل من لم يفعل ذلك . وهذه الآية هي جواب القسم أو المقسم عليه .