اديب العلاف
221
البيان في علوم القرآن
الحذر من الحلف الكذب وكذلك يوضح اللّه لنا في آياته أن نحذر من كل حلاف مهين ولا نطيعه ولا نصدقه . . يحلف كذبا في كل الأمور . يقول ربنا : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ « 1 » [ القلم : 10 ] . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ « 2 » [ القلم : 11 ] . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [ القلم : 12 ] . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 3 » [ القلم : 13 ] . وهذه الآيات هي من أقسى وأشد ما يوصف به العبد في هذا المجال بالنسبة لحلف الأيمان الكاذبة . . أعاذنا اللّه من ذلك وحمانا وأبعدنا عن مثل هؤلاء الأشخاص . ومن جهة ثانية فإنّ الذي يهون عليه الحلف باللّه بالباطل يهون عليه أن يطعن في الناس ويمشي بالنميمة ويمنع الخير عن الآخرين . . وهو بهذا يستحق أن يطلق عليه اسم الكذاب والحقير .
--> ( 1 ) حلاف : كثير الحلف بالحق والباطل . مهين : حقير وكذاب . ( 2 ) هماز : كثير الهمز وهو الطعن في الناس عياب لهم . مشاء بنميم : أي يسعى بالنميمة بين الناس وهي نقل الكلام من شخص إلى آخر وهذا يسبب الإفساد بين الناس والعداوة بينهم . ( 3 ) عتل : جاف وغليظ فاحش ولئيم . زنيم : وهو بعد كل هذه الصفات دعي على قومه أي غير منسوب إليهم بل هو ملحق بهم والمقصود بهذا الوصف الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة .