اديب العلاف

222

البيان في علوم القرآن

البعد عن أيمان اللغو ومن جهة ثانية يتفضل علينا ربنا بأن لا يؤاخذنا في أيمان اللغو . . وهي التي تجري على اللسان بشكل غير مقصود . . وهي عادة ما تكون بدون كسر الهاء كما يقولون . . وحتى بدون ظهور الهاء في « واللّه أو وحياة اللّه » . . ولكن يؤاخذنا بما قصدناه من الحلف باللّه والموثقة بألفاظها وقصدها . وهكذا يقول ربنا في سورة المائدة : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » [ المائدة : 89 ] . لقد أوضح اللّه لنا في هذه الآية عظم الذنب لمن لا يصدق في الأيمان الموثقة . . وبالتالي كبر المسؤولية التي يتبعها كبر الفدية بالنسبة لمثل هذه الحالات . . لنتصور إطعام عشرة مساكين من أوسط ما نطعم به أهلنا أو كسوتهم أو تحرير رقبة . . إنّها فدية صعبة وغالية الثمن ولا يمكن أن يحققها أي شخص كان . . ولو أنّ من لا يستطيع ذلك لفقره يمكنه صيام ثلاثة أيام .

--> ( 1 ) باللغو في أيمانكم : أي ما تحلفونه عن غير قصد أو توكيد لليمين أو ما تحلفونه على أمر تعتقدون أنّه صحيح وهو باطل . عقدتم الأيمان : اي أكدتموها ووثقتموها بالقصد والنية وبتشديد اللفظ في اليمين . فكفارته : الكفارة هي ما يعمل من البر والإحسان لمحو ذنب أو لطلب المغفرة عن يمين باطلة . واحفظوا أيمانكم : أي لا تحلفوا بالأيمان دائما واحفظوها للأمور الهامة . تحرير رقبة : إعتاق عبد أو رقيق .