اديب العلاف
165
البيان في علوم القرآن
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [ يوسف : 72 ] . وهنا في هاتين الآيتين نرى أنّ معنى « حمل بعير أو كيل بعير » إنّما يعني حمل جمل أو كيل جمل فمن أين جاء تعبير « حمل حمار » . إنّ من معاني البعير « الحمار » ولكن هذا لا يدل على أنّ أصل الكلمة غير عربي إطلاقا . . ولا يدل على أنّه حمل حمار أبدا ولا كيل حمار نفيا مؤكدا . . وما دخل الحمار في هذا الشأن فهم يركبون البعير ويحملون على البعير ويأخذون كيل بعير . . وإنّ معنى كيل يسير لا يعود إلى خفة الحمل ليبصبح كيل أو حمل حمار . . وإنّما يعني كيلا فتحه سهل على الملك وبسيط بالنسبة للمخزون من القمح عنده . . ولسنا مسئولين إذا كانت هذه الكلمة موجودة في لغة أخرى وبنفس المعنى . . ولا يعني وجودها في لغة أخرى أننا أخذناها عنها مطلقا . . هذا ولما ذا لا نقول إنّ غيرنا قد أخذها منا . . إنّ « الفرياني ومجاهد » لم يشيرا إلى معنى البعير الجمل إطلاقا وقالا إنّ البعير هو كل ما يحمل عليه وعلى هذا فإنّ الحصان يحمل عليه والفيل يحمل عليه أيضا والثور يحمل عليه في بعض البلدان . . فهل نفهم من ذلك أنّ العرب عندما قالوا البعير فإنّهم قصدوا كل هذه الحيوانات . . الجواب كلا ثم كلا . . وإنّما قصدوا الجمل فقط . . « فحمل بعير وكيل بعير » إنّما يعني حمل جمل وكيل جمل فقط وبالتحديد ثم هل يعني إذا قال أحد ما قولا فإنّنا نقول نحن نعم ونسجل له قوله « وهذا ما أشرت إليه في مقدمة الجزء الأول من كتاب البيان في علوم القرآن » . الرحمن : وخير ما نختم فيه هذا البحث اسم اللّه « الرحمن » فكيف يمكن أن نأخذ نحن العرب المسلمين هذه الكلمة المباركة من لغة أخرى . . وكيف يمكن للاسم المقدس « الرحمن » أن يسمي اللّه جل جلاله به نفسه وقد عرب من لغة أخرى ؟