اديب العلاف
164
البيان في علوم القرآن
يعني أنّ أصلها القديم والقديم جدا هو غير عربي . . ولكن حينما نزل القرآن أصبحت عربية حكما وواقعا . ومن الإشكال المحرج في هذا البحث . . أنّ بعض الباحثين يزيدون كثيرا من الكلمات التي يقولون إنّ أصلها غير عربي . . مع أنّ الحقيقة بعد الدراسة المتعمقة لهذا الموضوع . . تبين أنّ ذلك لا يقوم على أساس علمي صحيح . البعير : يقولون إنّ « البعير » أصلها غير عربي وهذا خطأ فادح . . حيث إنّنا قلنا في أول البحث إنّ العرب عندما أخذوا بعض الكلمات غير العربية وأدخلوها في لغتهم . . كان من جملة أسبابها أنّ ما تعنيه هذه الكلمات غير موجودة عندهم مثل « السندس والأرائك والإستبرق » أما البعير فهو عندهم وهو ملازمهم في أكثر أمورهم . . في التنقل وفي شرب حليب الناقة وفي أكل لحمه وفي الحروب والغزوات وفي حمل أمتعتهم وهكذا . . ثم إنّ اللّه جلت قدرته قد خلق له الأخفاف التي تتناسب مع المشي على رمال الصحراء العربية . . كما أنّ البعير يستطيع أن يخزن ماء الشرب في جسمه أياما وأياما تلافيا للعطش الذي ينتابه لعدم وجود المياه بكثرة في الصحراء . . ومن جهة أخرى فإنّ النذور والأضاحي كثيرا ما تكون من نوعه . . وكما نعلم فإنّ أسماءه متعددة وهي الإبل والجمال والناقة للأنثى والبعير أو الجمل للذكر . . وقد جاء في كتاب اللّه بعض الأسماء حسب الوضع والصفة والفعل . . هذا وإنّ الشعراء كثيرا ما ألقوا القصائد حول أليفهم في الحياة والذي لا غنى لهم عنه . . والبحث طويل جدا ولكننا نكتفي بهذا الحد . . ونعود للآية الكريمة التي ورد فيها ذكر البعير في سورة يوسف وفي الحقيقة توجد آية أخرى في السورة نفسها : وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ [ يوسف : 65 ] .