اديب العلاف
155
البيان في علوم القرآن
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » [ النور : 58 ] . قيل منسوخة وقيل لا وقيل « ولكن تهاون الناس في العمل بها ! ! » . إذا كان اللّه تبارك وتعالى يأمر عباده بهذا الأمر بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ فكيف يجوز لأحد ما أن يهمل هذا الأمر الإلهي . . ولذلك فإنّ القول بتهاون الناس في العمل بهذا الطلب الإلهي أمر غير مقبول إطلاقا . . ونحن نعتقد جازمين أنّها غير منسوخة إطلاقا . . وكيف تنسخ واللّه يأمر فيها بالستر ؟ المنسوخ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » [ المجادلة : 12 ] . الأسباب : لقد كثر الذين يريدون مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسؤاله عن بعض الأمور وعلى قول ابن عباس رضي اللّه عنهما إنّ هذا الوضع قد شق على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . .
--> ( 1 ) ملكت أيمانكم : أي ما تملكونه من العبيد والأرقاء . لم يبلغوا الحلم : لم يصبحوا في سن البلوغ والرشد . ثلاث عورات : أي إنّ تلك الأوقات الثلاثة المذكورة في الآية الكريمة هي أوقات يباح لكم فيها أن تفعلوا ما تحبون وتشتهون ولا تريدون أن يراكم فيها أحد . جناح : حرج أو ضيق إثم أو ذنب . بعدهن : أي بعد تلك الأوقات . طوافون عليكم : أي إنّ مماليككم يحق لهم بعد تلك الأوقات التي هي عورات لكم أن يطوفوا عليكم لخدمتكم . بعضكم على بعض : أي لأن بعضكم لا يمكن أن يستغني عن بعضكم الآخر أو إنكم وزوجاتكم لا يمكنكم الاستغناء عن بعضكم . ( 2 ) بين يدي نجواكم : أي قبلها وحين وقوعها .