اديب العلاف
142
البيان في علوم القرآن
وعبارة إخوانكم في الدين تعني المحبة والأخوة والتسامح والمعاملة الحسنة . . وهذه الأمور كلها تدعو المشركين إلى الدخول في هذا الدين القويم دين الإسلام والسلام دين الأخوة والمحبة . ويزداد التشريع الإسلامي سماحة وفضائل عندما تأتي الآية السادسة من سورة التوبة . . وعندما يقول اللّه تبارك وتعالى لنبيه ومن بعده لكل مسلم . . وإن أحد من المشركين استجارك . . أي دخل في جوارك واستأمنك على نفسه فأجره وأجبه إلى طلبه . . وأسمعه كلام اللّه في كتابه المنير . . وما يأمر به من الخير والبر وما ينهى عنه من الشر والفجور . . ويزداد أمر اللّه كرما ورحمة بخلقه حينما تتابع الآية الكريمة بقوله تعالى : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ فهل بعد هذه التعاليم الإلهية السمحة من تعاليم ؟ ويتتابع السياق القرآني فتأتي الآية رقم 7 من سورة التوبة : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [ التوبة : 7 ] . وهنا يوضح اللّه جل جلاله بهذه الآية الكريمة . . كيفية معاملة هؤلاء المشركين الغادرين والناقضي العهد . . بقوله تعالى : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ أي لا يمكن للمشركين المعتدين أن يكون لهم عهد عند اللّه وعند رسوله . . ولا أولئك الذين عاهدتم عند الحديبية . . ولو كان هذا العهد بعودتكم في تلك السنة إلى المدينة ثم عودتكم في السنة التالية . ويطلب ربنا جل جلاله من عباده أن يحافظوا على الوفاء طالما أنّ الذين عاهدتم محافظون أيضا على العهد . . واللّه سبحانه وتعالى يرضى على المتقين والمحافظين على الوفاء بالعهد . وهذه الآية الكريمة جاءت مباشرة في السياق القرآني بعد الآية الأولى وكانت الأرقام من سورة التوبة الآية رقم 5 ثم الآية رقم 6 .