اديب العلاف

141

البيان في علوم القرآن

الناسخ : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ « 1 » [ التوبة : 5 - 6 ] . في هذه الآية الكريمة يبين اللّه تبارك وتعالى لعباده . . أنّه إذا انقضت الأشهر الحرم التي كان القتال فيها غير مباح . . والتي أمهل اللّه فيها المشركين . . وبعد ذلك يمكنكم أن تقاتلوا المشركين الناقضين للعهد الذي بينكم وبينهم . . أو الذين اعتدوا عليكم وبدءوكم بالقتال . . وهنا يمكنكم رد الاعتداء وقتالهم سواء كان ذلك في الحل أم في الحرم . كما يمكنكم أسرهم . . ولكن رحمة اللّه تظهر سريعا . . عندما يتوب هؤلاء المشركون ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة . . فيأمر ربنا بإخلاء سبيلهم . . لأن اللّه جل جلاله هو بذاته العلية غفور رحيم . ونرى في آية أخرى قول ربنا : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ التوبة : 11 ] . هنا أعطى ربنا جل جلاله صفة الأخوة في الدين لأولئك المشركين الذين تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة . . وهذه الرحمة الإلهية هي في منتهى الإحسان والإكرام .

--> ( 1 ) انسلخ : انقضى وذهب . الأشهر الحرم : أي الأشهر الأربعة التي لها حرمة عند اللّه وهي المحرم ورجب شهر اللّه وذو القعدة وذو الحجة حيث يحرم فيها القتال . كل مرصد : أي بكل طريق أو ممر أو مرقب . فخلوا سبيلهم : فاتركوهم يذهبون حيث يشاءون ولا تتعرضوا لهم . استجارك : دخل في جوارك وفي عهدتك . مأمنه : مكانه الآمن الذي يريد الوصول إليه . كيف يكون : أي كيف لا يكون . الذين عاهدتم : في عهد الحديبية وهم بنو ضمرة وبنو كنانة .