اديب العلاف
140
البيان في علوم القرآن
يخاطب اللّه تبارك وتعالى المؤمنين بأن لا يحلوا أي يتساهلوا في أي ركن من أركان الحج أو العمرة كالطواف والسعي وغير ذلك . . فهذه الشعائر هي من أركان الحج والعمرة ولا يجوز إبطالها كما يطلب من المؤمنين أن لا يحلوا القتال في الشهر الحرام أو أي شهر من الأشهر الأربعة وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وشهر اللّه رجب . . كما يطلب منهم أن لا يستحلوا ما يهدى إلى بيت اللّه الحرام من الأنعام سواء ما كان منها عاديا أو به قلائد من أطواق وغير ذلك فهي توزع على الفقراء والمساكين . . وكذلك يطلب اللّه جل جلاله من عباده أن لا يمنعوا أحدا ممن يقصد البيت الحرام سواء كان للعبادة أم للفائدة . . وأخيرا يبين لهم أنّه يباح لكم إذا أحللتم مناسككم سواء في الحج أو العمرة أن تصطادوا ولكن في غير الحرم . . وكذلك فإنّه تبارك وتعالى يوضح لهم . . أن لا يكون بغضهم لقوم كانوا سابقا منعوهم من دخول مكة . . أن لا يكون هذا البغض سببا في منع أحد من دخول المسجد الحرام . . وكما نعلم فقد منع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة من دخول مكة عام الحديبية والذي تم فيه الصلح وعقدت المعاهدة . . على أن يأتي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه العام القادم للحج والعمرة . . وأخيرا يوصي ربنا تبارك اسمه وتعالى وصفه . . أن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والظلم والعدوان . . وأن يخافوا اللّه شديد العقاب . جاء النسخ في هذه الآية الكريمة لحكم واحد فيها وهو استحلال القتال في الشهر الحرام أو الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب . . إذا وقع القتال أو نقض العهد .
--> - أي تحللتم من المناسك . يجرمنكم : يحملنكم أو يكسبنكم . شنآن قوم : أي بغضكم الشديد لقوم ما . صدوكم : أبعدوكم ومنعوكم .