اديب العلاف

112

البيان في علوم القرآن

تجاوز الحدود في الناسخ والمنسوخ « 1 » إنّ الكثير من الباحثين في هذا الأمر الهام أوصلوه إلى نتائج مؤسفة بالنسبة لقدسية كلام اللّه تعالى . . حيث جعلوا أكثره ناسخا ومنسوخا . . كما خلطوا بين أبحاثه أي بين النسخ والتخصيص والنسخ والبداء والنسخ والإنساء . . كما جعلوا الناسخ والمنسوخ في أكثر السور والآيات حتى وصل الرقم إلى اثنتين وسبعين سورة وحتى إلى سبع وسبعين سورة . ويعتبر هذا كله إساءة لكتاب اللّه وبالتالي تجاوزا على قدسيته . . هكذا في أبحاثهم الغريبة والعجيبة وفيها المبالغات الكثيرة والتجاوزات المثيرة . . وقد قطّعوا أوصال الآية الواحدة . . فزعموا مثلا أنّ أولها منسوخ وآخرها ناسخ كما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » [ المائدة : 105 ] . وأولها المنسوخ هو عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ التي تعني أن تلتزموا إصلاح أنفسكم وتواظبوا على تقوى اللّه ورضائه وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر . . وبعدها جاء الناسخ وهو لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ كما وصل الأمر أيضا إلى اعتبار الآية التالية : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] . إنّ أولها وآخرها منسوخان وأوسطها محكم ! ! .

--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن . د . صبحي الصالح . ( 2 ) عليكم أنفسكم : أي احفظوها والزموا إصلاحها بمراقبة اللّه تعالى .