اديب العلاف

113

البيان في علوم القرآن

ومن المبالغات العجيبة أيضا إدراجهم في عداد المنسوخ ما أبطله القرآن من عادات الجاهلية وتقاليدها . . كتحريم نكاح نساء الآباء وذلك في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا [ النساء : 22 ] . وكذلك في تشريع الدية في قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 1 » [ النساء : 92 ] . والقصاص كقوله تعالى : فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] . وكذلك الطلاق في الثلاث في قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] . وقد رجح العلماء المحققون إخراج هذا كله من عداد الناسخ والمنسوخ . . ووجهوه بأنّ ذلك لو عدّ ناسخا لعدّ أكثر القرآن كذلك . وزاد الأمر انحرافا في تفصيلهم الغريب بموضوع الناسخ والمنسوخ . . حيث زعموا أنّ الناسخ يجوز نسخه . . فيصير الناسخ منسوخا ومثلوا لذلك بقوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] . . فقد نسخه بزعمهم قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 5 ] . . ثم نسخ هذا أيضا بقوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [ التوبة : 29 ] .

--> ( 1 ) فتحرير رقبة : فعتق رقيق أو عبد . دية : هي ما يدفعه القاتل لأهل القتيل تعويضا لهم . ميثاق : عهد أو معاهدة . أن يصّدّقوا : يتصدّقوا أي أن يعفوا أهل القتيل .