اديب العلاف
104
البيان في علوم القرآن
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ « 1 » [ البقرة : 286 ] . علينا أن نلاحظ أنّ قول ربنا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها في آية النسخ في سورة البقرة 106 . . لا يعني ذلك نصّ الكلام القرآني . . فكل كلام اللّه خير وبركة . . ولكن المقصود هو نسخ الحكم الذي جاء في الحكم السابق . . وعلينا أن نلاحظ أمرا هاما ثانيا . . وهو أنّ النسخ صار في الحكم فقط دون التلاوة ومهما قيل في نسخ التلاوة فهو باطل ولا يستند إلى دليل ثابت مطلقا . . وكتاب اللّه كما قال منزله : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 41 - 42 ] . وهو محصور بين دفتي المصحف بدءا من سورة الحمد إلى آخر سورة الناس . وهذا النوع من النسخ هو أكثر الأنواع تحققا . وقد يتساءل الإنسان : ما هي الحكمة في بقاء التلاوة مع رفع الحكم ؟ والجواب هو أنّ النسخ كما تأكد معنا في الأحكام لا في التلاوة . . والنسخ عادة ما يكون للتخفيف عن العباد فيما يفرض عليهم أو يؤمرون به . . وإنّ بقاء آيتي الناسخ والمنسوخ هو لتوضيح الأمر . . وهذا ما يجعل الإنسان شاكرا حامدا لأنعم ربه . . متمسكا بهذا القرآن المجيد وإنّه حتما منزل من إله رحيم عليم لطيف حكيم . ثانيا : نسخ السنة بالقرآن وهذا وارد حتما لأن السنة هي كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أما القرآن فهو كلام رب الرسول ورب العالمين جل وصفه وعلا ذكره . . وهذا ما حدث عندما كان المسلمون يستقبلون القبلة باتجاه بيت المقدس . . كما أرشدهم إلى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استنادا إلى قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وبعد ذلك جاءت الآية الناسخة باستقبال القبلة
--> ( 1 ) ما كسبت : من عمل الخير . ما اكتسبت : من عمل الشر . إصرا : حملا ثقيلا وعبئا كبيرا من التكاليف الشرعية وقيل عهدا . مولانا : سيدنا ومتولي أمورنا .